منشورات
مجتمع المعرفة والمواطنة
الطاهربن قيزة
01.04.2017

مقدمة

نعيش اليوم في زمن موسوم بالمفارقات، من أهمها تلك التي تتعلق بتلازم تطوّر المعرفة والجهل أو تلك التي تتعلق بتلازم التواصل والعنف أو التقليد والحداثة. هذه الثنائيات، وإن كانت في ظاهرها متباعدة متنافرة متضاربة ؛ فإنّ المفارقة المحيرة تكمن في تلازمها وترابطها باطراد. ففي الوقت الذي تتطوّر فيه المعرفة بسرعة مذهلة،وهو تطوّر تصاحبه إنتاجات تكنولوجية عالية الجودة والنجاعة تُيسِّر التفاعل والتواصل، يتعمق الجهل وتتسع أشكاله ومظاهره. والمفارقة تكمن في أن التكنولوجيا التي كانت نتيجة جهد علمي وبحثي مضنٍ، قد غدت أداة طيّعة في أيدي أئمة التعتيم والدغمائية والعنف والإرهاب. يضاف إلى ذلك، أن الشرخ المعرفي والرقمي بين الأمم الأوروبية والشعوب العربية يزداد اتساعا، يوما بعد يوم، ليصل إلى حد المعارضةبين مجتمعات مصنّعة، متقدّمة معرفيا وتكنولوجيا واجتماعيا، وأخرى متخلفة ومتأخرة في المجالات نفسها.

من أجل التقليص من هذا التباين، شرعت اليونسكو منذ ثلاثة عقود في الترويجلنموذج مجتمع المعرفة، لما له من انعكاس مباشر على نمط التفكير والعيش سويّا داخل مجتمعات ديناميكية، تتباين فيها الآراء والمعتقدات ؛ لكن تجمع بين أفرادها قيمٌ فعالة تُسهم في تطوير المجتمع وفي ازدهار القدرات الذاتية لكل مواطن. غير أن الأهداف السامية التي قررتها اليونسكو، والتي تعمل من أجلها ليست سهلة الاستيعاب والتطبيق، خاصة بالنسبة إلى المجتمعات العربية التي تعيش أزمة إنتاج الوجود بصورة لا تؤهلها لأن تكون منافسا حقيقيا لحضارات العصر النافذة اليوم.

يأتي هذا الكتاب لتناول إشكاليّة العلاقة بين مجتمع المعرفة المنتج لقيم التواصل والتفاهم والإقتسام، والمواطنة بما هي الغاية القصوى والهدف الأساسي الذي من أجله تعمل المؤسسات المعرفية والإنسانية. فالعمل المواطني، الذي يؤكد من خلاله الفرد على انخراطه في سلم القيم الإيتيقية التي ترسخ حقوق الإنسان، وتمنح كل فرد شرعيّة ممارسة حقه في الفعل الاجتماعي والسياسي، إنما هو أهم مؤشر على تقدم المجتمعات أو تخلفها.

نقول ذلك لأنّه يعسر الفصل بين مشروع مجتمع المعرفة ومجتمع المعلومات وما يرتبط بهما من ثورة رقمية، تجدد مخزون الفكر الإنساني وتغيّر، في الآن نفسه، الاقتصاد والإنتاج والثروة وأنماط التعامل والاستهلاك والترابط ، حتى صار الارتباط بشبكة الإنترنت مؤشرا من أهم المؤشرات الدالة على ثراء رأس مال المجتمعات، المادي والبشري.

كما أنّه يعسر من جهة أخرى، الفصل بين مجتمع المعرفة والمشروع التربوي الذي يهدف إلى تدريب الأفراد على تداول المعرفة والقيم المواطنية[1] الضرورية لبقائها. فهل يتغيّر المجتمع بتغيير نمط التعليم ومحتواه وأهدافه أم أن للمجتمع المدني دورا أساسيا في تحديد نوعية العلاقات التربوية والاجتماعية عموما وفي تدعيم الممارسة الديمقراطية والدولة الحديثة ؟

ولكن، كيف يمكن لدول تدّعي رسميّا تبنّى نموذج مجتمع المعرفة وتمارس فعليا آليات وقوالب وشعارات مجتمع الجهل؟ هل أن تحقيق نموذج مجتمع المعرفة مسؤولية تضطلع بها الدولة وحدها أم أن مسؤولية الإرتقاء إلى مجتمع المعرفة مسألة موكلة إلى المجتمع المدني المعدّل للقرارات الفوقية، والمؤشّر على تخطي المجتمع عتبة العلاقات الاعتباطية المميّزة للمجتمعات التقليدية المدافعة عن “الجهل المقدس”[2]والمعرفة الوهميةواليوطوبيات القاتلة؟

أليس من مظاهر الجهل ذلك الشعار المجتر الذي يردده كثير من العرب، والقائل: إننا “نأخذ من الغرب ما يلائم ثقافتنا، ونترك ما يتعارض مع ديننا”؟ وهل إن العناية بديننا موقف يعارض تفاعلنا مع العالم الغربي ومع ثقافته العالمة؟ لماذا نعارض بيننا وبين الغرب؟ ألا يحوّلنا تبنينا لأفكار الغرب ولتكنولوجياته المختلفة إلى غرب يجهل ذاته ؟ أليس من باب الوهم أن نتصوّر أنه يكفينا أن نطوّر مجتمع المعلومات دون تأسيسه على قواعد مجتمع المعرفة، وأن نستوعب الثورة الرقمية دون استيعاب الثورة العمليّة التي كانت سببا في كل ذلك؟وهل ثمة مفر من تغريب شامل للعالم ؟ أليس في مثل هذه المقابلة المصطنعة تشبث بهويات قاتلة، تُحوّل مطمح مجتمع المعرفة إلى نموذج إشكالي غريب يعاني من سلطان الحقد المؤسس لمجتمع الجهل الموسوم بفكره الخرافي، وبتقديسه لمؤسسات التجهيل والتحريم والمنع والإقصاء؟وهل المقابلة بين مجتمع المعرفة ومجتمع الجهل افتعال نبتدعه أم هي حقيقة نعيشها ونمارسها في زمن اختلطت فيه معايير التمييز حتى صار نموذج الجهل مثالا يحتذى به رغم من عماه النظري ولامبالاته بالتاريخ، وعدائه العبثي للجمال والتنوّع والتعدّد؟

إذا صحت هذه المقابلة، فليس غريبا أن يعيش العالم العربي اليوم وضعا دراميا خطيرا لا يجوز اعتباره عرضيّا أوظرفيّا، يمكن للمعتني بالشأن الفكري التعالي عليه وإنكار راهنيته. فالتفكير في قضايا العصر وأحداثه اليوميّة ليس استنقاصا من مكانة الفكر وحطًّا من قيمته، بل على النقيض من ذلك تماما، قد يكون التفكير فيما هو محدد لما نحن فيه اليوم، وفي قضايا الشأن العام، وما هو موضوع المصلحةالمشتركة للمجتمع الذي ننتمي إليه، ومصلحة الإنسانية جمعاء، أهّم حافز يوقظ التفكير الخصب، ويمنحه صلاحيّة ووجاهة كونية. فالاهتمام بمشاغل الحاضر وتراكماته المعرفيّة والعمليّة والحضاريّة، والاهتمام بالذات العارفة الفاحصة الناقدة، إنّما هو أصل الحضور في العالم، وهو الأساس الشرعيّ الذي يُخوّل التعامل النقدي الفعال مع الزمن الحاضر والماضي للعودة المغربلة[3]للتراث الفكري والحضاري، بُغية استنطاقه وتثمين نقاط الضوء فيه حتى لا نكون سجناء أوهام، تَفطن إليها كل مَن حولنا، وبقينا فيها تائهين. لذلك، لا يجوز للفكر أن يكون خارج التاريخ وأن لا يعبأ بما يحصل الآن وهنا (hic et nunc)، فيصنع المستقبل بأدوات معرفية لم تعد كفيلة بفهم الواقع فيكون عدم الاكتراث بضرورة تجديدها كارثيا. فما يحدث لنا اليوم ليس قدرا محتوما لا مناص من تلافيه، وهو في غالب الأحيان صنيعة تخطيط مسبق من صنع غيرنا. لذلك فالاستشراف ليس خيارا عرضيا بوسعنا أن نوكل فيه الأمر لله، بل هو علم إنساني وخيار استراتيجي، تعمل الأمم المتقدمة على وضع مقوماته لكي تصنع تقدمها وتتوقع تفاقم مشاكلها أو تقلصها، حسب المتغيّرات التي تمتلكها، وتستطيع بدرجة أو بأخرى التحكم فيها. فمعرفة الحاضر بجزئياته الإحصائية الدقيقة يبقى السبيل الملكي لاستشراف المستقبل والعمل على تحقيق أفضل سيناريوهاته الممكنة.

طبعا، ليس بوسعنا التنبؤ بكل شيء، فطبيعة ما نسميه “حدثا” تكمن في طابعه المفاجئ والاستثنائي. فلا قيمة للحدث ما لم يخرج عن سياق ما هو متوقع، إذ لا يمكن إحالته على تراكمات سابقة إلا بعدما نتمعن في البحث عن أسبابه العميقة الدفينة. كذلك كانت أحداث11 سبتمبر\أيول2001التي تتالت بعدها النكسات في العالم العربي ولم يظهر بصيص أمل إلا بعد زندة إحراق البوعزيزي نفسه في 17 ديسمبر\أيول2010 بمدينة سيدي بوزيد في تونس.فتصادت أحلام مفكري الإصلاح في بداية القرن التاسع عشر مثل الأفغاني، ولطفي السيد، ومحمد عبده مع أحلام خير الدين باشا، وبيرم الخامس وعبد العزيز الثعالبي ومحمد على الحامي وفرحات حشاد والحبيب بورقيبة وصالح بن يوسف وغيرهم، لينتفض شباب تونس في مختلف المدن، وينتشر الغضب في كل أصقاع البلاد وخارجها. فتتحوّل إرادة الحياة إلى ثورة حرية وكرامة تلتها الثورة المصرية وما سميجزافا “ربيعا عربيا” بانتشار الإنتفاضة في اليمن وليبيا وسوريا.

من السهل القول إنّ كل ذلك كان مسرحية بائسة ومؤامرة خطط لها الغرب ضدنا. فشعوب متخلفة مثل شعوبنا لا تتحكم في مصيرها لأنها لا تعرف حاضرها وتقدس ماضيها وهي تجهله. وعلى نقيض ذلك، فإن البلدان الأوروبية مهوسة بامتلاك حاضرها واستشراف مستقبلها حفاظا على تقدمها المادي والمعنوي في العالم. فامتلاك الحاضر يمنح الدول الأوروبية قدرة فائقة على الاستشراف والتخطيط لتوسيع سيطرتها على كل بقعة في الأرض، يمكن استغلال خيراتها عاجلا أو آجلا. لذلك، تتسلح أوروبا وأمريكا بمؤسسات مهمتها اقتراح الإجراءات والآليات والقوانين والمعاهدات التي تضمن تفوقها الحالي، وتستدرك نقاط ضعفها واختلال أمنها القومي والاقتصادي والعسكري والحضاري. غير أن هذه المؤسسات لا تنجح في عملها إلا لأن المجتمع المدني في أوروبا قد تبنى قيم مجتمع المعرفة والاقتسام بقبول الاختلاف وحرية الرأي والضمير والنظام الديمقراطي والشفافية المواطنية المميّزة للمجتمعات التي تنظر إلى المستقبل، وتعمل على تخطي صعوبتها بمنطق الحوار.

أين نحن من هذه الاستراتيجيا على الصعيد القطري والإقليمي والدولي؟ ماذا نعرف عن واقعنا المتردي؟ وماذا خططنا لاستدراك تأخرنا؟ طبعا، لسنا في وضع التخلف لأننا اخترنا ذلك عن وعي وطواعية. فلم نكن الأولين في المعارضة المفتعلة بين الغرب والشرق التي تقدم نفسها حسب قاعدة التقابل بين النموذج والنسخة. فهل يجوزُ أن نواجهَ بين عالمين، عالم عقلانيّ إغريقي لاتيني نعتبره أصلا ونموذجا وعالم “متصوّف” إيماني وشرقيّ، نقر أنه نسخة وتقليد؟ هل يجوز تقديم الفكر الغربيّ على أنّه معقل العقلانيّة، والفكر الشرقيّ على أنّه مركز الخرافة والعقيدة؟ وقبل كل ذلك، كيف يمكن أن نقول إنّ الشرق نسخة، ونُعَرِّفه مع ذلك باعتباره المدافع عن نقيض ما أنتجه الغرب من عقلانية وحداثة؟

إننا لو قبلنا بمواجهة الشرق مع الغرب، فسنكون قد اخترنا طريقالمجازاتِ التي يُطوّرها بعضُ المستشرقين الذين يُحِيلون كل مآثر الفكر الإسلاميّ إلى الفكر الإغريقيّ، مثلما فعل أرنست رينان لمّا كتب في مؤلفه ابن رشد والرشديّة قائلا: “حين نرى اسم ابن رشد يتكرر باطراد في تاريخ الفلسفة فإنّنا نميل إلى اعتباره من أكبر المؤسّسين للأنساق التي جمعت من عددا كبيرا من المفكريّنحول نظريّة مستحدثة. ولكنّ معرفة أكثر عمقا للفلسفة العربيّة تؤدي إلى هذه النتيجة التي تبدو غريبة، وهي أن النسق الذي سُمّي في القرون الوسطى وفي عصر النهضة باسم الرشديّة، إن هو إلا مجموع النظريّات المشتركة بين الأرسطيّين العرب”[4].

وكثيرا ما كان مصدر القول بعقلانية الفكر الغربي وإيمانية الفكر الشرقي ثمرة اعتقاد عدد كبير من المفكرين بوجود علاقة عضويّة بين العقلانيّة وظهور العلم وبين تطوّر العقلانية وظهور الحداثة. فالعلم بالمعنى الذي نفهمه اليوم، إنّما هو شكل جديد من المعرفة يضع علاقة بين الإنسان والطبيعة لا تحتاج إلى الاستناد إلى المقدس لتكون إجرائية وعمليّة. وما الحداثة إلا تعميم لهذا النوع من التصوّر على كل مظاهر الواقع الطبيعيّ والاجتماعيّ بغية عقلنته والسيطرة على جميع مظاهره.

يمكن أن نستند أيضا إلى منطق مضاد يدافع عنه بعض الأصوليين أو المقرّضين الشرقيين الذين يذكّروننا دائما بأنّه لولا نقل العرب النصوصَ الإغريقيّةَ لبقي الغربُ في عماهُ وجهلهِ قرونا أخرى من الزمن. وإن كان لهذا الموقف بعض الوجاهة والصحة، فإنّه لا يبرّر بأي حال من الأحوال القول إنّ فلسفات ديكارت وكانط وهيغل وغيرها من الفلسفات الغربيّة لا تعدو أن تكون ترديدا باهتا لما جادت به قريحة فلاسفتنا العرب، أوهي مجرد انتحال لِمُتونهم واستصلاح لأفكارهم.

إن ما يعتمل داخل الشعوب العربية لا يمكن أن يُفهم بالعودة إلى المؤثرات الخارجية وحدها، فتاريخنا شاهد علينا. لذلك، لا يمكن أن نعزل “الثورة التونسية” مثلا عن التقليد الدستوري الذي جعل لتونس أسبقية لافتة في وضع أوّل دستور في العالم العربي منذ 1861، وفي التخلي عن العبودية سنة 1848، وفي إطلاق أوّل مُدَوَّنة للأحوال الشخصية تساوي بين المرأة والرجل (في الحقوق والواجبات) وتمنع التطليق وتمنح المرأة حرية مدنية تنامت مع تطوّر التعليم العصري الذي جعل المرأة التونسية تقف في الصفوف الأولى لثورة 17 ديسمبر\كانون الأول 2010-14 جانفي\كانون الثاني2011 وتتحدى دعاة أسلمة المجتمع في جميع مراحل كتابة الدستور، فتحتفي بذكرى شهداء 9 أفريل\نيسان1938، وتملأ شارع الحبيب بورقية بتونس بهجة وجمالا، بمناسبة عيدي الاستقلال (20 مارس\آذار1956) والجمهورية (25 جويلية\تموز1956)، فتدافع عن العلمالتونسي ضد العلم الداعشي، وتتحرك في مستوى المجتمع المدني كما في الواقع الافتراضي في الشبكات الاجتماعية المختلفة.

وبرغم كل الانتصارات والانكسارات التي فرضت واقعا جديدا في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا والعراق، فإن التقليل من قيمة العوامل الداخلية في إحداث التغيّرات الاجتماعية لا يحافظ على أسطورة انهزامنا المحتوم وحسب، بل يُغلّب عندنا الروح الانهزامية على الروح الانتصارية. لذلك، فإن ما حصل في تونس لا يمكن أن يُفهم على أنه مجرد انقلاب دُبِّر بمكيدة غربيّة، فحتى وإن كانت أيادي الغرب فاعلة في القرارات التي اتخذت يوم 14 جانفي\كانون الثاني وما تلاه، فإنّ وضع التونسيين في تلك الفترة التاريخية بالذات، جعلهم يتشوفون إلى مستقبل مختلف عما كان مسطرا عندهم. فقد صار هاجس المستقبل المرتبط بأمل غد أفضل أفقا مشتركا تشرئب إليه مطامح جميع التونسيين بمختلف انتماءاتهم الإيديولوجية والمذهبية.

ورغم من كل ما حدث في مصر وليبيا واليمن وسوريا والعراق، فإن تفاقم الإرهاب الصادر عمّا سمّيبـ”الدولة الإسلامية” الداعشية -تلك الصنيعة الغربية- بتمويل وإسناد عربيين، مؤذن بانبلاج فجر جديد وفكر جديد قد يقضي نهائيا على أوهام الإسلام السياسي. قد يستغرق طلوع ذلك الفجر جيلا بأكمله، لكنه آت لا محالة. لاسيما بعدما انقلب السحر على الساحر، وصار الخطر الداعشي لا يهدد البلدان العربية وحدها بل يعشش في ثنايا البلدان الأوروبية ويهدد أمنها واستقرارها. ففي شهر ديسمبر\كانون الأول2015، تم إحصاء ما يقارب الـ 5000 داعشي من أصل أوروبي، منتشرين في البلدان العربية[5].

لا شيء يمكن أن يؤثر فعلا في العقول والسلوك ما لم يقبل الناس وضعهم الجديد ويستبطنوه، ليصبح عندهم سلوكا تلقائيا عفويا. والحقيقة أن حاضر العرب اليوم هو حاضر الأزمة التي يشهدها العالم ويعيش على إيقاع كوارثها المتراكمة. إنها أزمة متعددة المعاني والأبعاد: فهي هيكلية، اجتماعية، تكنولوجية، معرفية،اقتصادية، سياسية و قيمية. يؤدي بنا ذلك إلى التساؤل عن مدى نجاعة اختياراتنا الحضارية ، وعن وجاهة النماذج التي نختارها طريقا لتقدمنا. والظاهر للعيان اليوم، أن الأزمة الاقتصاديّة التي نعيشها متعددة الأوجه والنتائج. فهي أزمة جعلت مداخيل الطبقة الوسطى والفقيرة تتقهقر شيئا فشيئا، ومداخيل أصحاب رأس المال تتنامى شيئا فشيئا. علاوة على ذلك، يزداد من سنة إلى أخرى،اتساع البون الذي يفصل بين الدول الغنيّة والدول الفقيرة، فتزداد البلدان الغنيّة ثراء وتزداد البلدان الفقيرة فقرا! فيتسع مع ذلك الشرخ الرقمي والمعرفي بشكل يجعل من الصعب تصوّر حل لهذا الإشكال. زد على ذلك، يؤدي التباين بين الطبقات الاجتماعيّة والشعوب إلى أن تشعر بلدان نامية مثلنا، أن هذه الأزمة الاقتصاديّة ما هي إلا طوفان نراه قادما، يجرفنا جرفا ولا نقدر على صدّه، لنكون بذلك من أوّل الخاسرين.

هكذا، تتميز البلدان الغنية بامتلاكها لعدد من الهياكل التي تمكن من تطوير المنظومات المعرفية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية ومن إصلاح الأخطاء التي تبرز عند تفعيل ما تتضمنه الاستراتيجيات وتصحيحها، خاصة تلك التي تتعلق بالمعلومات؛ مما يجعل العمليات الإدارية سهلة ميسرة تمكن من تحسين ظروف عيش المواطن، سواء تعلق ذلك بالحصول على غذاء مفقود أو عمل أو معرفة كيفية القيام بدراسات أو بإجراءات الحصول على قرض بنكي مثلا… فالمعلومات متوفرة بدقّة، تجعل المواطن يثق في منظومة الدولة ومؤسساتها. وعلى نقيض ذلك، فإن المواطن في البلدان النامية والمتخلفة يعاني الأمرَّين، لأن الإدارة في هذه البلدان تعيش صعوبات هيكلية، متمثلة أساسا في عدم احترام كوادر المؤسسة التي ينتمون إليها، للقوانين المنظمة لها. فتراهم يعملون على استغلال مواقع عملهم لتحقيق مصالحهم الخاصة أو مصالح الفئات التي يدينون لها بالولاء. وعدم ثقة المواطن في مؤسسات الدولة ضارب في التاريخ، لم تغيّره الثورات العربية المتتالية إلا شكليا، ودون أي مساس بجوهر المنظومة.

ورغم ذلك، يبدو أن العالم العربي يعيش فترة انتقالية مفصلية في تاريخه تؤذن بقدوم “نهضة عربية ثانية”[6]. فالتغيّرات الاجتماعية التي بدأت بالثورة التونسية تؤشر بأن مفهوم المواطنة في طريقه إلى الترسيخ في الثقافة العربية، وأن مطمح إرساء مقومات مجتمع المعرفة بما هو مجتمع الاقتسام والحرية لم يعد مطلبا مستحيلا. فالانخراط الكبير للشباب العربي في الشبكات الاجتماعية يدل على أن الديمقراطية السيبرنيطيقية تعاضد الديمقراطية المواطنية وأن الثورة التكنولوجية والمعرفية في طريقها إلى التحقّق في كثير من البلدان العربية[7].

يدخلنا مجتمع التكنولوجيا إلى نمط إنتاج مجتمع يعتمد على اللامادي وعلى المعلومة والتكنولوجيا، ويمثل رأس المال البشري أهم عنصر مكوّن لاقتصاد خدمات ومعارف تتغيّر حسب متطلبات المجتمع وطموحه. إنه اقتصاد جديد يتميّز بظهور قواعد اقتصادية مختلفة عن اقتصاد السوق التقليديّ[8]، لكنه يبقى خاضعا ككلّ أشكال الاقتصاد، إلى قاعدة العرض والطلب، والبضاعة والتبضيع، وتثمين رأس المال. لذلك يمكن أن نتحدث عن وجود قطاع جديد ليس القطاع الأوّل ولا الثاني ولا الثالث،إنه القطاع الرابعquaternaire)(Secteur الذي يعتمد على تبادل الخدمات، وعلى التكوين والإعلام، حيث تلعب الرابطة الاجتماعية دور تحويل الحاجات الاقتصاديةإلى حاجات اجتماعية، مما تنتج عنه أزمة متعددة الأوجه والصياغات.

لذلك يكتسي مفهوم رأس المال البشري دلالة جديدة تختلف عن تلك التي نجدها في البحوث الاقتصادية؛ وهي دلالة تعني قدرات الأفراد والمجموعات المعرفية والمهنية، ومجموعة القدرات التي تتوفر للفرد وتمكنه من تحسين إنتاجه وإنتاجيته ونمط عيشه. معنى ذلك أن المعرفة قد غدت في قلب التقدّم الاقتصادي النابض.غيرأنّه لا سبيل إلى تحقيق نموّ إنساني دون القضاء على العناصر المعيقة للحرية، وأهمها الفقر وانعدام الفرص الاقتصادية، والتهميش الجهوي والاجتماعي، والوضعيات الهشة، وعدم وجود خدمات عمومية تحقق كرامة المواطن، مع طغيان القمع المصاحب لمثل هذه الوضعيات المزرية.

وهكذا، فإن محاولة فهم الواقع الراهن، والتفطّن إلى آليات تمظهره وتأثيره وأصولِه وأبعادِه، لا يعني أننا ننخرط في سياقِ فكرٍ إحداثيّ لا يرتقي إلى درجة الصُور البياني(les schèmes التي تُجيز التعالي على الظواهر والأحداث، لتستأثر بما هو منتظَمٌ فيها. فعدم الاكتراث بالبعد العمليّ للمواقف النظريّة أمر لا بد أن يستقطب اهتمامنا، وقد يفسر واحدا من الأسباب التي تجعل فلسفةَ الفارابي مثلا تكتسي كلّ الأهميّة التي نوليها إليها اليوم، باعتباره من أوّل الفلاسفة العرب الذين فهموا مدى أهميّة العقل العمليّ، وحاولوا التنظيرَ لمقوّماته. لكنه من جهة أخرى، كان على درجة عالية من الرقي النظري، إذ لم يقصر في حديثه على علاقة الفلسفة بالملة، على ملة واحدة من الملل، كما فعل ذلك لايبنتز وهيغل، بل تحدث بإطلاق، ليقول إن كل ملة تتبع فلسفة، من دون أن يفضّل ملة على أخرى. فكان حديثه كونيا نعجب من عجز الثقافة العربية إلى اليوم على الإرتقاء إليه. وما كان لابن رشد أن يصبح اليوم عَلَما من أهم أعلام الفكر الفلسفيّ، لو لم يكن فيلسوف التوفيق والحوار، استوعب فلسفة عصره قبل الإعلان عن موقفه الخاص، الذي أفضى إلى مدرسة نمت وترعرعت في أوروبا اللاتينية، وضاع أثرها في الثقافة العربية قرونا طويلة.

إنّ مصالحتنا مع تراثنا الفكري والأدبي والفني لا تعني أننا نمتلك حضارة نقية بلا شوائب. ففحصنا النقدي لتراثنا العربي والإسلامي يجعلنا نتفطن إلى افتقارنا الكبير للفكر البراغماتي، وللفلسفة التجريبية التي تُعدل المواقف الدغمائية، وتفتح أبواب الرحمة كما يقال. فما عدا بعض المؤرخين والأطباء، يندر أن نجد من الفلاسفة العرب من انتصر إلى التجربة وقَرَّض أهمية التاريخ والمراجعة والتثبت والإنصات إلى درس الواقع العملي. فأنصار الشك والتفكيك والاحتمال معزولون مهمشون مُكَفَّرون. ثقافتنا تتوجس خيفة من كل ما يزعزع اعتقادنا ويدفعنا إلى المراجعة والتثبت. ومن فضائل دروس التجربة أنه يعسر ادعاء امتلاك الحقيقة أو الاعتقاد في صلاحية آرائنا المطلقة وفساد آراء الآخرين. تلك هي القيم التي نستحضرها حين نفكر في الأزمة التي تهز أركان العالم العربي اليوم، والتي يمكن أن نطوّر حيالها موقفين متناقضين: موقفا متشائما وموقفا متفائلا.

إن الشعور الأكثر تداولا بين الناس اليوم هو التشاؤم، فإدراك حقيقة وضعنا العربياقتصادياّ واجتماعيّا، بما فيه من تفاقم بطالة وفقر وخصاصة وتعدد للآفات والأوبئة وتطوّر منطق العنف وانتشاره في المجتمع وفي وسائل الإعلام، وتكاثر الحروب في منطقة الشرق الأوسط بصورة خاصة، وتنوع أشكال الإرهاب وتفاقم خطورته، وما يلاحظ من عودة قويّة للتقابل بين الشرق والغرب، وما يصاحب ذلك من كليشيهات تُنَمِّط الثقافات وتدعّم القول بصدام الحضارات، لا يمكن أن يؤدي إلى غير الإقرار بتراجعنا أشواطا، كنّا نظنّ أننا طويناها وأصبحت من ذكريات ماض ارتبط بفترة الاستعمار والاحتلال، لاسيما بعد التطوّر الهائل لوسائل الإعلام، وانتشار أدوات التعلّم والتعليم، وما زُعم أنه “ربيع عربيّ”.

يمكن أن نختار، عوضا عن التشاؤم، تطوير موقف لاواقعي متفائل يتخطّى كل هذه العقبات، ويقلّل من أهميّة الصيغ الجاهزةَ والآراءَ الديماغوجية الملوّنةَ بصبغة التعبئة الإيديولوجيّة. ولا غرو،فإن التفاؤل ليس مجردَ انحياز شخصيّ، قد يكون مصدره الطبعَ أو الميولات الفرديّة، إذ التفاؤل موقفٌ يقتضيه الالتزامُ الإيتيقيّ (Ethique) الذي يُجذّر مقام الإنسان في العالم، ويجعله في تناسق تامٍّ مع مدينته، ومع غيره من بني البشر. ففي زمن التواصل المرتبط بشتى أشكال التكنولوجيات الرقمية التي تفتح آفاق التبادل والتفكير المشترك بين شتى الثقافات والأفكار، يبدو أن تبادل الرأي يمكن أن يفضي إلى التفاهم والتناغم أو إلى اختلاف يقبله الطرفان على أنه نعمة ورحمة. وقتها يلعب المجتمع المدني دورا رياديا، خاصة في وضع “التحوّل الديمقراطيّ” الذي تعيشه تونس مثلا، والذي يتعين تحقيقه للخروج من مأزق الحكم الاستبدادي. فالحوار يقلِّص اختلاط معايير التمييز بين الوجيه وغير الوجيه، والأخلاقي واللاأخلاقي، والتلميع والتعتيم، وقد يُخفّف من حدّة الصراع المعلَن أو المضمَر بين الأفراد أو الشعوب المتحاورة. معلومٌ أن الحوار يُسهم في تداولِ المعرفة وفي تحويل لغة الصراع إلى جدلِ الاتفاق والتعاقدِ أو الاختلاف السلمي والمدني.فالصراعُ والعنفُ لا يستقران إلاَّ حينما يُكبَتُ الكلامُ ويُلجم اللِّسانُ عن القول والبيان. وفي هذا الشأن، كل أنواع الحوار مطلوبة، خاصة منها تلك التي تتعلق بالاختلاف بين الطوائف الدينية التي صارت اليوم مصدر تطاحن عبثي بين أفراد الأمة الواحدة أو الحوار بين الأديان والحضارات، خاصة بعدما صار التنظير لضرورة تقابلها إيديولوجيا تغذي شتى الحروب والإقصاءاترغم وجود اقتصاد سوق لا يعترف بالخصوصية الثقافية ولا يؤمن بغير منطق الربح والخسارة.فعلا، مثلت هذه المسائلإشكالا كبيرا شغل بال مفكري النهضة العربية،ولا يزال قائما عندنا إلى اليوم. لذلك، فإن التفكير في قابلية انتشار قيم مجتمع المعرفة وقيم الفعل المواطني في المجتمعات العربية، يفترض أن ننظر في هذه المسألة الأساسية التي يمثل تلميعها مقدمة ضرورية لفهم آليات تطوير مجتمع المعرفة، الذي ينبني على مقومات مجتمع المعلومات، حتى يكون رأس المال البشري والفعل المواطني أمتن صرح يحمي المجتمع من ويلات التطرف، ومن مصائب الإرهاب. طبعا، يلعب المجتمع المدني في هذا الشأن دورا رياديا من خلال إشاعة العمل التضامني والفعل التطوعي وتكريسه، والمحافظة على البيئة في سياق تنمية مستدامة تجعل من التحالف الرمزي بين الإنسان والطبيعة مسارا يحفظ الأجيال القادمة من التقهقر، والذي لا يقاوم إلا بالعمل المشترك، والإيمان الراسخ بجدوى العمل المدنيّ والميدانيّ.

– لذلك سنخصص الفصل الأوّل من هذا الكتاب للنظر في مسألة التجديد والأسلمة وما يفترضه من بحث تاريخي واجتماعي وتفكير للخروج من الوضع المتردّي الذي تعيشه الشعوب العربية اليوم. وموقف مؤسلمي المعرفة من سبب تأخر المسلمين وتقدم غيرهم. فهل يمكن للمعرفة أن تُؤسلم؟ ألا يؤدي القول بوجود معارف إسلامية وأخرى غير إسلامية (هي، تبعا اذلك، غير صالحة للمسلمين) إلى أدلجة عامة تقضي على المعرفة ذاتها وتنأى بها عن الموضوعية التي تجعل من العلم علما ومن الكونية صيغة مميّزة للخطاب الموضوعي تجتمع حوله الإنسانية في سياق تعال لا يستثني أحدا ويمثل مكسبها الواثق ؟

– وسنخصص الفصل الثانيلتناول الموقف الحداثي من المعرفة، ووجهة النظر الحداثية التي تؤكد على أن المعرفة الإنسانية قد مرت بثورات لا يجوز للباحث تجاهلها وغض النظر عن شروط إنتاجها ونتائجها على فهمنا للعالم وللإنسان. فقد مررنا مع الثورة الكوبرنيكية من عالم مغلق إلى عالم مفتوح، ومن تصور عن الإنسان يؤكد على أنه جوهر وكائن يحوز مجموعة من الملكات، إلى تصور يعتبره مركز قيادة تحصل فيه المعرفة وتكتسي به دلالة ومعنى. لذلك أكدنا على أن من أهم معالم الحداثة القول بوحدة المعرفة ووحدة العالم ووحدة الإنسان.

– في الفصل الثالث، نتناول دلالات الثورة الرقمية باعتبارها تحوّلا جذريالا يقل قيمة عن التحوّل الذي عاشته الإنسانية مع ظهور الزراعة ولا عن التحوّل الذي عرفته مع حقبة التصنيع. فالثورة التي أحدثها مجتمع المعلومات قد أدت إلى إعادة هيكلة الاقتصاد ووسائل الاتصال والتواصل والثقافة، الأمر الذي جعل مجتمع المعرفة ممكنا من خلال شروط تكنولوجية وشبكية تلعب دور تنمية رأس المال البشري من أجل الرخاء والحرية.

– في الفصل الرابع، نؤكد على مجتمع المعرفة الذي ما كان ليظهر لو لم يستوعب المجتمع التحوّلات العمليّة المتكررة، خاصة منها تلك التي حدثت في بداية القرن العشرين، والتي شهدت تطوّرا نوعيا في مجال علاقة العلم بالتكنولوجيا، وفي تقاطع مجالات عمليّة كانت مستقلّة فأصبحت مترابطة. لذلك نعمل في هذا الجزء على التأكيد على الوظيفة التي تلعبها المؤسسات الجامعية والأكاديميات والمؤسسات المعرفية الخاصة في صيانة مجتمع المعرفة وفي تدعيم المجتمع المدني باعتباره عنصر قوة سياسية ومدنية وتربوية وخيرية.

– في الفصل الخامس، نؤكد على علاقة المجتمع المدني بالديمقراطية، وهي علاقة تفترض التمييز بين المجتمع المدني والدولة، مما يطرح عديد المشاكل المتعلقة بتعريف المفهوم ومدى علاقته بالفعل المواطني. فهل يمكن للمجتمع المدني أن يدعم التربية المواطنية والممارسة الديمقراطية ؟وهل يمكن تطوير المنظومة المعرفية والثقافية دون تطوير التجمعات المهنية والشبابية صلب مجموعات مدنية تمثل مصدر قوة تأثير في القرارات السياسية؟ وهل يمكن تطوير شتى أشكال العمل الشبكي، دون تطوير الثقافة الرقمية ؟

– ننظر أخيرا في الفصل السادس في مشكلة التربية على المواطنة من أجل نحت عقلية مواطنية، وكيف السبيل إلى المحافظة على حرية المواطن الفاعل في ظل عالم الأنترنت، الذي ينتهك سرية المعلومة الشخصية، ويحدد هويات رقمية تمثل، في كثير من الأحيان، حظرا فعليا على حرية الأفراد واستقلالهم؟ فما هو الدور الذي يلعبه الناتمواطن (netoyen) في تكريس الممارسة الديمقراطية المحلية والوطنية ؟ فهل يتغيّر المجتمع بتغيير نمط التعليم ومحتواه وأهدافه، أم أن للمجتمع المدني دور أساسيفي تحديد نوعية العلاقة التربوية والاجتماعية عموما؟ وهل يمكن الفصل بين مشروع مجتمع المعرفة والمشروع التربوي الذي يهدف إلى تدريب الأفراد على القيم المواطنية؟ وهل يمكن تجديد النموذج الاجتماعي دون تجديد النموذج التربوي؟ وهل يمكن تجديد النموذج التربوي والبيداغوجي، مع المحافظة على نمط العلاقات التقليدية التي تربط المعلم بالمتعلم؟

 

 

[1] Rapport mondial de l’UNESCO, Vers les sociétés du savoir, Imprimerie Corlet, Condé-sur-Noireau, France, UNESCO, 2005. unesdoc.unesco.org/images/0014/001419/141907f.pdf

[2]روا (أوليفييه) ،الجهل المقدس، زمن دين بلا ثقافة، ترجمة صالح الأشمر، دار الساقي،2012.

[3]ميخاييل نعيمة، الغربال، نوفل، الطبعة الخامسة عشرة. 1991. يقول ميخاييل نعيمة :” إن مهنة الناقد الغربلة. لكنها ليست غربلة الناس. بل ما يدونه قسم من الناس من أفكار وشعور وميول.” ص. 13.

[4]ارنست رينان، ابن رشد والرشدية، نقله إلى العربية عادل زعيتر، دار إحياء الكتب العربية، 1957.

Ernest Renan, Averroès et l’averroïsme, Paris, 1882 , p.83.

 

[5]Chart: The number of foreign fighters in Syria surged in 2015

https://www.washingtonpost.com/news/worldviews/wp/2015/12/07/chart-the-number-of-foreign-fighters-in-syria-surged-in2015/?postshare=55014

[6]العبارة للفيلسوف ناصيف ناصيفنصار.

[7]Romain Lecomte, « Révolution tunisienne et Internet : le rôle des médias sociaux », L’Année du Maghreb [En ligne], VII | 2011, mis en ligne le 01 janvier 2013, consulté le 10 novembre 2016. URL : http://anneemaghreb.revues.org/1288 ; DOI : 10.4000/anneemaghreb.1288

[8]Joêl Rosnay, Carlo Revelli, La révolte du pronétariat: Des mass média aux médias des masses, Fayard, 2006, p. 46..

يؤكد على ذلك جوال روزني بالقول : “فإن إنترنات إعلام الجموع قد أحدث اقتصاد سوق جديد. فلم يعد الأمر متعلّقا باقتصاد سوق، بل باقتصاد مع السوق يوازيه “اقتصاد المجانيّة”.

 

العودة الى الأعلى