fbpx
البيان الختامي

البيان الختامي

ورشة بعنوان:” جدل المواطنة والانتماء الطائفي:

وثيقة الوفاق الوطني اللبناني نموذجاً”

 

بدعوة من “المركز الدولي لعلوم الإنسان- جبيل” ومؤسسة “هانس زايدل” ، عُقدت، على مدى يومي 10 و11 شباط 2017، ورشة عمل، بعنوان:” جدل المواطنة والانتماء الطائفي: وثيقة الوفاق الوطني اللبناني نموذجاً”.

 

إلى الجلسة الافتتاحية، التي مهّد لها د. مصطفى الحلوة وتكلَّم فيها د. أدونيس العكره والأستاذ أنطوان غريّب، أكبّ المداخلون على أربعة محاور، وكان تناولٌ لتكوين لبنان الطائفي، إلى “وثيقة الوفاق الوطني”، إلى ترجّح الولاء بين الطائفة والوطن، وصولاً إلى المسكوت عنه في هذه الوثيقة، وما تحقق من بنودها وما لم يتحقق، وانتهاءً بمقاربة، من موقع المقارنة بين الواقع الطائفي والمواطني في لبنان وبعض البلاد العربية(العراق وسوريا والأردن).

 

ولقد خلصت الورشة  إلى الرؤى والتوصيات الآتية:

أولاً- في الرؤى:

  • إن الولاءات الجهوية، لا سيما الطائفية، في المنطقة العربية، تُردّ ، في جانب كبير منها، إلى حالة التقسيم التي أنتجتها اتفاقيات سايكس- بيكو، بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، مُحيلةً الواقع المجتمعي التعدّدي والمتنوع إلى واقعٍ يُعزّز من قابليات التفجُّر والاحتراب الدائمين.
  • فشل الدولة الوطنية العربية التي قامت غداة الحقبة الاستقلالية، في بناء أنظمةٍ تقوم على ركائز الديمقراطية والحريات العامة وحقوق الإنسان. بل إن غالبية هذه الدول مارست الاستبداد، بكل أشكاله، مما وفّر للحركات الأصولية الصعود، وكان للولاءات الطائفية والمذهبية الكلمة العُليا في المنطقة.
  • إن وحدة المجتمع ، حالَ افتقارها إلى المواطنة، تغدو وحدة إكراهية، فيشعر جزء من المواطنين أنهم ليسوا على قدم المساواة مع الآخرين، بما يؤدي إلى انبعاث الهويات الفرعية، ذروتُها “الهويات القاتلة”، وليكون تشظٍّ مجتمعي وانفلاتٌ للعنف من عقاله!
  • لا انتماء مواطنياً حقيقياً من دون معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، على أسسٍ من العدالة والمساواة وتكافؤ الفُرص، فالانتماء المواطني ليس موقفاً عاطفياً، بل ينبغي أن يجد خلفيته في إطار أمن اجتماعي وحياة حرة كريمة.
  • إن “اتفاق الطائف”(1989)، أنهى حرباً استمرت خمس عشرة سنة، ولكن لم يُقدّر له بناء دولة، بالمعنى الحقيقي. وإذْ جاءت معظم بنوده تسووية أكثر منها جذرية، فقد أعاد إنتاج صيغة العام 1943، مع بعض التحسينات، ولم ترَ البنود الإصلاحية طريقها إلى التنفيذ، ولا سيما تشكيل”الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية”، وقضية “اللامركزية الإدارية الموسعة”، ناهيك عن التقسيمات الإدارية الجديدة ووضع قانون عصري للانتخابات النيابية.

وهكذا كان للعامل الطائفي- المذهبي أن يفعل فعله، مما أحال النظام اللبناني إلى فدراليات طائفية ومذهبية تهدّد الوطن، كياناً ووجوداً.

 

ثانياً- في التوصيات:

أ- في ما يخصّ المجتمعات العربية جميعها، فإن الانتقال من حالة الرعايا إلى حالة المواطنين هو المدخل الأساسي للعبور إلى الدولة المدنية الحديثة. فالمواطنة نابذةٌ لكل الولاءات الجهوية والفئوية الضيقة التي تتهدّد هذه المجتمعات، وتضعها على شفا احترابات لا نهاية لها.

ب- التعويل على المجتمع المدني، غير المرتهن لمرجعيات سياسية وطائفية ومذهبية، بكل أذرُعه وتشكيلاته للدفع بعملية التغيير، طالما أن الطبقة المهيمنة الفاسدة والممسكة بتلابيب السلطة والمستفيدة من خيراتها تُشكل عائقاً لقيام الدولة المدنية، بكل محمولاتها وتعبيراتها والتجليات.

ج- على المستوى اللبناني، التزام “اتفاق الطائف”، بكل بنوده الأساسية اًلاصلاحية، لا سيما تشكيل “الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية”، بكل وجوهها، ووضع قانون عصري للانتخابات النيابية، يعتمد معايير واحدة، بحيث تتمثّل عبره مختلف المكوّنات المجتمعية، بشكل عادل. ولن يكون ذلك إلا باعتماد النسبية، بالقدرِ الذي يُحقق عدالة التمثيل، وبما يُشكّل النقيض للقانون الحالي (قانون الستين) الذي عفّى عليه الزمن.

د- أن ورشة العمل هذه، إذْ تأتي على مرمى أشهر من إجراء الانتخابات النيابية اللبنانية، تضع هذه الرؤى والتوصيات، في عُهدة المرجعيات المسؤولة وبرسم المجتمع المدني، مُشدِّدة على أن أولى الخطوات الإصلاحية، لا بد أن تفضي إلى وضع قانون انتخابي عصري وتؤمن عدالة التمثيل، ولتعقبها خطواتٌ إصلاحية أخرى، نص عليها “اتفاق الطائف”، وإلاّ فإن البلاد مفتوحةٌ على خياراتٍ خارج هذا “الاتفاق”، قد تأخذنا إلى ما لا يُحمدُ عُقباه، وبما يتعدّى إلى الصيغة والكيان.

العودة الى الأعلى