fbpx
الورقة الخلفية

 

إن الميثاق الوطني اللبناني “اتفاق  الطائف” الذي أقرّه مجلس النواب اللبناني، في المملكة العربية السعودية، العام 1989، برعاية دولية وعربية، كان له أن يُسدل الستار على الحرب اللبنانية التي اندلعت سنة 1975، وقد عُرفت حينها بـ”حرب السنتين” (1975- 1976) ، وقد استمرت ، عبر جولاتٍ متقطعة، في مختلف المناطق اللبنانية، مما صدّع الوحدة الوطنية والعيش المشترك، ناهيك عن الدمار الذي طاول البنى التحتية والمرافق العامة، إلى مختلف البنى المجتمعية. ولقد تمت “دسترة” هذا الميثاق في العام 1990، فكان الدستور اللبناني المعمول به راهناً.

وإذْ تعددت الرؤى والنظرات إلى “الميثاق الوطني اللبناني” (اتفاق الطائف)، فقد رأى إليه أكثر المشتغلين بالعلم الدستوري وبعلم السياسة، إلى المهتمين بالشأن العام ، أنه على رغم الإصلاحات التي أتى بها- في عِدادها أن لبنان بلد عربي الهوية، المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في المجلس النيابي، وضع قانون انتخابي جديد عادل بعد إعادة النظر في تقسيم المحافظات اللبنانية، تشكيل الهيئة العليا لإلغاء الطائفية السياسية، وسوى ذلك من إصلاحات- لم يرق إلى مصاف الدساتير الآيلة إلى تكريس دولة مدنية، لا بل إنه راح يُعيد إنتاج النظام نفسه والطبقة السياسية عينها، مع بعض التحسينات الشكلية التي لا تسمن ولا تغني!

علماً أن الإنجاز الوحيد الذي تمّ تمثّل في رفع عدد المجلس النيابي إلى 108 نواب، ومن ثم ، عشية انتخابات العام 1992- وخلافاً لما نص عليه الميثاق الوطني- إلى 128 نائباً، تقاسمتهم مُناصفةً الطوائف ا لمسيحية والطوائف الإسلامية.

ولقد بُذلت  محاولات مُتعددة لوضع قانون انتخابي جديد، وكان أن أُغرق اللبنانيون بمسودات لمشاريع انتخابية مُتعددة، من منظورات سياسية وعقدية متباينة، ولكن لم يتم التوصل حتى تاريخه إلى الخروج بقانون انتخابي عصري يُشكّل مدخلاً للإصلاح السياسي ، وعبوراً إلى الدولة المدنية غير المحكومة بمشغّلات الطائفية وآليات عملها.

ولا ريب أن الواقع الطائفي ا لمذهبي الذي ينوء لبنان تحته، يتجذّر ، يوماً بعد يوم، ولتغدو الكلمة الفصل للطوائف والمذاهب، في أي شأن من شؤون السياسة، وفي جميع جوانب الاجتماع اللبناني.

وهكذا ، فإن المواطنين يعيشون في ظل دولة ليس لها من مرتكزات الدولة العصرية سوى المظهر الخارجي، مع الاعتراف بأن الدستور اللبناني يُحاكي، في الكثير من مواده، الدساتير العصرية المستوحاة من الأنظمة الليبرالية.

تأسيساً على ما تقدم، فإن الميثاق الوطني اللبناني (اتفاق الطائف)، كونه إحدى محطات الإصلاح الدستوري الذي أعقب “الميثاق الوطني” للعام 1943، استحق أن تعقد حوله هذه الورشة ، بمحاورها الخمسة، علّنا نخلص إلى ترسُّم سُبُل الخلاص مما يتردى فيه لبنان، ويكون، نهاية المطاف، عبورٌ إلى الدولة المدنية، بكل محمولاتها والمعايير.

العودة الى الأعلى