الصحافة
ورشة نقاش وحوار في جبيل عن المواطنة والانتماء الطائفي ووثيقة الطائف نموذجا
10.02.2017

28 عاما مرت على توقيع “وثيقة الوفاق الوطني”، وها هو المركز الدولي لعلوم الانسان- جبيل (برعاية الاونيسكو) يعيد فتح الملف، في خضم حراك سياسي لوضع قانون جديد للانتخابات، ما أعاد تسليط الاضواء على “اتفاق الطائف” والنظام الطائفي الذي انتجه، بهدف اطلاق الحوار لوضع قانون عادل يشكل مدخلا الى الدولة المدنية ويوفر المساواة بين جميع المواطنين.

ولهذه الغاية اطلق المركز صباح اليوم، بالشراكة مع مؤسسة “هانس زايدل” الألمانية، ورشة نقاش وحوار بعنوان:” جدل المواطنة والانتماء الطائفي، وثيقة الوفاق الوطني نموذجا” يشارك فيها شخصيات بوضع اتفاق الطائف وشهدت على ولادته، الى مشتغلين بالفكر السياسي والتاريخ والقانون، وصحافيون واكاديميون من لبنان، وكذلك من سوريا والعراق والأردن سيتحدثون عن الواقع الطائفي والمواطني في بلادهم.

الحلوة: الطائف عزز المذهبية

وفي كلمة تمهيدية رأى الأمين العام “للاتحاد الفلسفي العربي” الدكتور مصطفى الحلوة ان اتفاق الطائف “جاء ليعيد انتاج النظام الطائفي الذي تكرس في صيغة الميثاق الوطني في العام 1943 ، معزِزا بنص مكتوب السمة الطائفية المذهبية لنظامنا اللبناني، ومعيدا الاعتبار الى الطبقة السياسية المهيمنة نفسها”.ولفت الى “اهمية الانكباب على هذه الوثيقة من جوانبها كافة، عبر مقاربات اكاديمية موضوعية صرفة، فنخلص الى تقييم الدور الذي ادته إبان الحقبة الماضية كما الحاضرة، وليكون توقف عند ما حققته وما لم تحققه من انجازات، وعند المسكوت عنه واللامفكر فيه، وما طبق وما لم يطبق”. واوضح ان التوصيات التي ستخلص اليها الورشة سترفع الى المرجعيات المسؤولة والرأي العام اللبناني ” عسى ان يكون لنا اسهام بناء، عشية التحضير للاستحقاق النيابي، لا سيما لجهة استيلاد قانون انتخابي يشكل مدخلا الى استقامة نظامنا السياسي، ويفتح كوة تدخل منها رياح التغيير، عبورا الى الدولة المدنية”.

ثم تحدث ممثل مؤسسة “هانس زايدل” انطوان غريب الذي شرح اهدافها “في خدمة الديموقراطية والسلام والتنمية”، معتبرا ان “المواطن اللبناني يعيش 3 ولاءات: الأول للطائفة، والثاني للوطن، والثالث للخارج اي الدولة التي تكون من طائفته. في ظل تعدد الولاءات هل يمكن بناء دولة المواطن التي يحلم بها كل لبناني؟ يفترض ان تجيب هذه الورشة على هذا السؤال”.

العكره: اين المواطن في اتفاق الطائف؟

من ناحيته اكد مدير المركز الدولي لعلوم الانسان الدكتور ادونيس العكره ان “موضوع المواطنية يعني المركز بتكوينه الذي يقوم على توظيف علوم الانسان في خدمة الديموقراطية وكل ما يتعلق بقيمها وخصوصا المواطنية. ونحن في هذه الورشة لا نبغي أخذ موقف سياسي معين، بل نريد ان نسأل بعقلانية واضعي اتفاق الطائف الذي طرح حلا لمشكلة الحرب الاهلية، اين المواطن في هذا الاتفاق؟ الهدف من هذه الورشة هو ان نتبين اين معالم المواطنية في اتفاق الطائف، لكي ندعم الايجابيات ونتلافى السلبيات، ونحاول المساهمة في وضع افكار وطروحات وايجاد بعض الحلول”. وكشف عن انعقاد مؤتمر دولي في لياج في بلجيكا في آب المقبل، تعد له منظمة الاونيسكو، ويتمحور حول العلوم الانسانية بهدف اعادة الاعتبار اليها وتشجيعها ودعمها في الجامعات ومراكز الأبحاث وفي اهتمامات السياسيين والشباب، بعدما تراجعت اهميتها بعد الحرب العالمية الثانية، نتيجة التطورالتقني والتكنولوجي والثورة الرقمية، في محاولة لايجاد طرق ومناهج وافكار ودفع المسؤولين في العالم باتجاه العودة الى هذه العلوم الانسانية. وسيعقد مؤتمر اقليمي في بيروت في ايار المقبل، ينظمه المركز بالتعاون مع الاونيسكو، ويشارك فيه مفكرون ومثقفون عرب لطرح قضية العلوم الانسانية في بلادهم لحملها الى المؤتمر الدولي في لياج.

تستمر ورشة الحوار والنقاش يومين وتتوزع على خمسة محاور اساسية تناقش الواقع الطائفي في لبنان من تكوينه الى وثيقة الوفاق الوطني وواقع المواطن فيها، والأهداف التي حققتها ولم تحققها، وترجح ولاء المواطن بين الطائفة والوطن، اضافة الى مقاربة من موقع المقارنة بين الواقع الطائفي والمواطني في لبنان والدول العربية.

العودة الى الأعلى