fbpx
الصحافة
مركز علوم الانسان افتتح مؤتمرا دوليا في جبيل عن الحرب والسلام برعاية وزارة الثقافة
09.12.2016

افتتح “المركز الدولي لعلوم الانسان” اليوم في مقره في جبيل، مؤتمرا دوليا بعنوان “لماذا الحرب؟ ومن اجل اي سلام؟”، برعاية وزارة الثقافة، وبالتعاون مع “الاتحاد الفلسفي العربي”، شارك فيه مفكرون وفلاسفة واكاديميون واختصاصيون في العلوم السياسية والاجتماعية من فرنسا وبلجيكا وتونس والجزائر ومصر والعراق ولبنان.

افتتح بكلمة للأمين العام لـ”الاتحاد الفلسفي العربي” الدكتور مصطفى الحلوة طرح فيها تساؤلات “لطالما شغلت الباحثين والمشتغلين بالفكر على مدار التاريخ: ومنها: لماذا الحرب؟ وما هي دوافعها القريبة والبعيدة، الجوهرية والثانوية؟ وما هي الخلفيات الكامنة وراء اشهار الدول الحروب في وجه بعضها البعض؟ وهل يمثل الأمن الشاغل الرئيس للدول، وغيابه يمثل السبب الاساسي للحرب؟ وهل النزعة الى التوسع تدفع الدول القوية المهيمنة الى اعلان الحرب على دول اخرى، بما يحقق مكانة لهذه الدول القوية؟”.

من ناحيته، قدم رئيس “الاتحاد الفلسفي العربي” الدكتور وليد خوري “فلسطين نموذجا، هذا الجرح المفتوح الذي يشهد على المآسي التي ولدتها الحروب المستمرة منذ سبعين عاما، ويفضح هشاشة السياسات الأممية المقصرة في رعاية المبادىء الانسانية التي اعلنتها، والعاجزة عن تطبيق القرارات التي اتخذتها دفعا للظلم واحقاقا للحق”.

وقال: “ان التوق الى رفض الحرب والنظر الى السلام باعتباره ضرورة انسانية بل واجبا يمليه العقل، يبقى مع امتناعه عن التحقق بفعل المصالح التي تحكم سياسات الدول، قيمة اخلاقية سامية وهدفا انسانيا نبيلا، ينبغي على المنظمات الدولية المهتمة بالسلم العالمي، الاستهداء به واستلهام مضامينه في سياساتها العاملة على فض الاشتباكات بين الدول ووضع حد للنزاعات القائمة، كما يتعين على الشعوب النظر اليه باعتباره واجبا تسعى الى تحقيقه في اطار تطور العلاقات في مابينها”.

وختم: “إلى ان يأتي زمن الخلاص وتحصل المعجزة، سيبقى الذهاب الى السلام اشد صعوبة من الذهاب الى الحرب، وسيبقى الشعار المهيمن: الحرب ثم الحرب”.

وانطلق مدير “المركز الدولي لعلوم الانسان” الدكتور ادونيس العكره من قول للضابط الألماني كلاوزفيتز “الحرب هي مواصلة السياسة بوسائل اخرى”، قائلا: “طالما ان الحرب مرتبطة بالسياسة، فالسياسة مرتبطة بالسياسيين، والسياسيون مرتبطون بالعقل والحكمة والضمير الأخلاقي. والأخلاق نوعان: اخلاق المعتقد او الاقتناع بمبادىء الخير والشر وهي مرتبطة بالاخلاق السامية ومرجعياتها المطلقة، ومبدؤها ان الشر مرفوض ومواجهة الشر بالشر تجعلك شريرا، والثاني اخلاق المسؤولية المرتبطة بمصير الشعوب ومصالحها وشروط بقائها، فإذا لم يواجه المسؤول الشر بأية وسيلة كانت فسيقضى عليه وعلى الشعب المسؤول عن حمايته”.

أضاف: “مسألة الحرب بدأت تتعقد في ارتباطها بالأخلاق والسياسة. كيف ترتبط الأخلاق بالسياسة؟ الاخلاق بدون سياسة تؤدي الى نوع من التصوف والزهد، والسياسة بدون اخلاق تتحول الى آلية جهنمية قمعية ارهابية، تدمر وتأكل الناس والثقافات والحضارات، هذه اللعبة قائمة على منطق احراجي ليس له مخرج وما يزيده وقاحة هما المعياران الاساسيان اللذان تقوم عليهما السياسة وهما النجاح والفشل، فإذا فشل المسؤول السياسي في عمله القائم على تحقيق الخير العام باستعماله اشرف الوسائل وانبلها لتراكمت على كتفه كل شرور العالم وتحول فاشلا ومرفوضا من شعبه. اما اذا نجح في عمله السياسي ولو استخدم احط الوسائل واكثرها عنفا لأصبح بطلا مرغوبا ومطلوبا ومذكورا في تاريخ شعبه وامته”.

وسأل: “هل يمكننا اليوم القول ان الحرب هي احدى وسائل النجاح في السياسة بحيث يتوج ابطالها بدماء الضحايا والدمار والتشريد وانهيار القيم والثقافات والحضارات؟ ألا تستحق فكرة السلم والسلام ان يهتم بها المفكرون والباحثون العرب؟ أليس بين العرب فيلسوف يضع اسسا لعلم الحروب وليس لفن الحرب، خصوصا ان الحروب انتهت بين كل الأمم بينما لا تزال عندنا في مناطقنا؟”.

وأطلق نداء الى المفكرين العرب لكي “يهتموا بهذه الظاهرة لتصبح مسألة اساسية من اهتمامنا الفكري والثقافي”.

العودة الى الأعلى