fbpx
الصحافة
مجتمعات غازية ومركبة عبر التاريخ : لبنان نموذجا
07.09.2014

ضمن نشاطاته في اطار حوار الثقافات والاديان، عقد “المركز الدولي لعلوم الانسان” مؤتمره الدولي ” مجتمعات غازية ومجتمعات مركبة عبر التاريخ: لبنان نموذجا” قي مقره في جبيل، في 5 و6 و7 ايلول 2014 ، برعاية وزير الثقافة روني عريجي ممثلا بالمدير العام للوزارة فيصل طالب، وحضور المستشار الثقافي في السفارة الايرانية في بيروت السيد حسن صحت، وشاركت فيه نخبة من الاكاديميين والباحثين والاختصاصيين في علوم الاجتماع التاريخ والسياسة من الجامعات الفرنسية والايرانية والتونسية واللبنانية.

الافتتاح بالنشيد الوطني وبفيلم وثائقي عن المركز، ثم عرض الدكتور علي خليفة برنامج المؤتمر الذي امتد 3 ايام، وشمل 4 محاور: الحوار وتأثيراته الايديولوجية والاقتصادية والمؤسساتية، حوار الثقافات، حوار الديانات، وحوار المؤسسات.

تبعه البروفسور الفرنسي جان ميشال موتون الذي القى كلمة باسم المنظمين شدد فيها على ان المؤتمر “يستند الى العلاقات المميزة بين لبنان وفرنسا اللذين يتشاركان لغة واحدة، ونظاما سياسيا واحدا يقوم على الديموقراطية، والتراث اللبناني الغني المعروف في العالم يسمح له ان يكون نموذجا في اطار حوار الحضارات”.

ثم تحدث البروفسور جاك بافيو باسم المشاركين مؤكدا ان المؤتمر “يهدف الى اعطاء مقاربة متعددة الاختصاصات، انطلاقا من لبنان اليوم. منذ القدم شكلت بعض البلدان ،ومن بينها لبنان، نقطة تواصل قام فيها حوار بين الحضارات والاديان والثقافات، ونمت قيم انسانية ومن بينها الديموقراطية ، وهو لم ينفك يستقبل شعوبا من مختلف انحاء العالم، مثل الاتراك والفرنسيين، فرضوا وجودهم بالقوة في معظم الاحيان، لكنهم نجحوا في خلق نظام اجتماعي جديد، جعل لبنان ثمرة هذا التمازج بين الحضارات. ونحن نبحث كيف استقبل الموطنون هذه الشعوب، ثم رفضوها ثم عادوا ليتقبلوها مع قيمها، وصولا الى التعايش والاندماج بين المجتمعات القادمة والمجتمعات المقيمة”.

تلاه مدير المركز الدكتور ادونيس عكره موضحا انه في بدايات الشعوب تكون هناك حضارات اقوى من اخرى، وتحصل اختلالات وحروب، لا تمثل انسان اليوم الحضاري والمتمدن والساعي الى السلام، لكن منطق الحياة يغلب، وتتولد آليات جديدة تؤدي الى حوار بين المختلفين وفي ما بعد الى تزاوج بين الاختلافات الثقافية والحضارية، الى ان ينشأ مولود حضاري جديد يتكون من مصادر مختلفة لكنها متحاورة، وتبطل علاقة العداء مع مجهول،وتتحول الى علاقة منافسة من اجل الخير العام. واعتبر ان لبنان نموذج لهذه الظاهرة، لانه مركب من حضارات وثقافات متعددة، ولكل مكون ثقافته وخصوصياته، لكنهم جميعا يندرجون تحت هوية واحدة جامعة هي الهوية اللبنانية. انه نموذج لكل المجتمعات المركبة التي تطمح لكي تكون مجتمعة.

ولتكون المعرفة مقترنة بالتطبيق اعلن عكرة عن استحداث المركز لحقيبة نشاط تحت عنوان “تحويل المعرفة الى سلوك مواطني”، واولى الخطوات توقيع اتفاقية شراكة مع المعهد العربي لحقوق الانسان في تونس ، في مقره في بيروت، نؤسس بموجبها لشهادة ماستر في حقوق الانسان مدتها سنتان. وكشف عن موافقة وزارة التربية للمركز الدولي لعلوم الانسان على انشاء اندية مواطنية في المدارس الرسمية كخطوة اولى تليها الجامعات لاحقا.

وفي الختام القى المدير العام لوزارة الثقافة فيصل طالب كلمة الوزير عريجي مؤكدا ان لبنان يشكل نموذجا يحتذى في التواصل، ليس فقط على صعيد مكوناته الداخلية، بل على مستوى دوره في المنطقة والعالم، بحيث يحق للبنان المختبر الفعلي للحوار، بحكم تلوينات مكوناته الاجتماعية والثقافية والدينية والمؤسسية ان يطمح، بناء على تجربته الفذة في هذا النطاق، لان يكون مركزا دوليا لادارة حوار الحضارات والثقافات، معتبرا ان العثرات التي تعرضت لها هذه التجربة، ترجع غالبية اسبابها ، الى التأثيرات الخارجية. وحتى تستقيم هذه التجربة وتغنى بدروس الماضي وعبره وبتطلعات المستقبل وتحدياته، لا بد من الاعتراف بان نجاح اي حوار يبدأ من المراجعة النقدية لمسار الامور، وتبين نقاط الضعف والقوة فيها، بتبصر المدخلات التي ادت الى النكوص حتى تكون لدينا مخرجات اخرى.

واكد ان الدخول في الحوار هو وعي متجدد للذات، متسلح بما اختزنته التجربة، وما كشفته الممارسة، وما تجمع لدى اللبنانيين من ارادة لمواجهة الاخطار التي تحدق بمجتمعهم ووطنهم، بالسعي الحثيث لبنا الدولة العصرية القائمة على قيم الحق والعدل والمساواة، على ان يكون للتربية بيت القصيد في صياغة المواطن المنتمي والمسؤول الذي يؤثر المصلحة العامة على ما عداها، فتشيع ثقافة المواطنة التي بها وحدها يتحقق للتفاعل الثقافي بين مكونات مجتمعنا غاياته ومراميه.وختم ان الحوار ليس وليد الظرف والازمة او الضرورة فحسب بل هو خيار انساني بالمطلق ممتد في الزمان والمكان.

الجلسات

توزعت على خمس محاور:

* الاول: الحوار والتأثيرات الايديولوجية والاقتصادية والمؤسساتية.

ادار الجلسة د. احمد بيضون، وحاضر فيها البروفسور جان- ميشال موتون والبروفسور جاك بافيو والبروفسورة ليليان زيدان خوري

* الثاني: الحوار واشكاله. مدير الجلسة الدكتور اسعد سيف، والمحاضرون بلال عنان، جان- اوليفييه غيلو والدكتور انيس شعيا

* الثالث: حوار الثقافات، ودارت حوله جلستان،

الاولى ادارها ابودار ابراهيمي، وحاضر فيها جان-لوك فورنيه، وسيد صادق حغيغات

والثانية ادارها د.جوليان عجاقة، وحاضر فيها البروفسور عبد الحميد فينينا، ود. جولييت الراسي

* الرابع : حوار الديانات، ودارت حوله جلستان ايضا،الاولى حاضر فيها الدكتور ادونيس العكره وكليمان موس، والثانية كميل رو- بيتيل وحميد رضا شريعتمداري.

العودة الى الأعلى