الصحافة
مؤتمر “المجتمعات المتعددة الطوائف في الشرق الأوسط: تاريخ وعطوبية”
07.09.2016

عريجي: تفتيتنا المذهبي سببه غياب الدولة المدنية الحاضنة لجميع المكونات

انطلقت صباح اليوم أعمال المؤتمر الدولي الذي ينظمه “المركز الدولي لعلوم الانسان” في مقره في جبيل تحت عنوان ” المجتمعات المتعددة الطوائف في الشرق الأوسط: تاريخ وعَطوبية”، ويأتي متابعة للمؤتمرين السابقين اللذين عقدهما عامي 2014 و2015  حول مجتمعات  الشرق الأوسط، الأول “مجتمعات مركبة ومجتمعات غازية” والثاني “المجتمعات المتعددة اللغات”، ويشارك في فعالياته باحثون  من جامعات ومعاهد علمية ومراكز ابحاث من فرنسا والنمسا وتونس ومصر وسوريا والعراق وفلسطين، وتمتد على 3 أيام.

جرى الافتتاح في حضور ممثل وزير الثقافة مستشاره ميشال معيكي، وعضوي مجلس الادارة الدكتور ناصيف نصار والدكتور احمد بعلبكي، وسفير النمسا في تونس غيرهارد واينبرغر، وسفير لبنان السابق في مصر الدكتور خالد زيادة وعدد كبير من المفكرين والباحثين والاساتذة الجامعيين وطلاب الدكتوراه.

بكلمة تمهيدية  للدكتور مصطفى الحلوة اعتبر فيها “الاطروحة التي يتصدى لها مؤتمرنا بالبحث، هي في عداد المشكلات التي واجهت مختلف الأمم والمجتمعات، في حقبات تاريخية طاعنة في الزمن، وتتصدر راهنا القضايا التي ينوء تحت عبئها العالمان العربي والاسلامي، مخلفة منعكساتها في ارجاء المعمورة قاطبة. وهذه الكوكبة من الباحثين ستضعنا بازاء الصورة الحقيقية للمجتمعات متعددة الطوائف، ولا سيما عالمنا العربي الذي يشكل اليوم البؤرة الاأكثر تفجرا في المنطقة، فهو يكابد حالة احتراب طوائفي- مذهبي وعرقي قومي، هي من تجليات مجتمعات هشة وذات عطب”.

جاك بافيو

كلمة الجامعات الشريكة ألقاها البروفسور في جامعة باريس الشرقية جاك بافيو عارضا العناوين التي ستتناولها الأبحاث حول “المجتمعات المتعددة الطوائف منذ العصور القديمة وحتى اليوم في منطقة الشرق الاوسط التي كانت ولا تزال ملتقى الأديان، وتعرضت لموجات من الغزوات  كان الدين دافعها الاساسي، وكيفية العمل للحفاظ عليها بسلام، وأي شكل او نظام سياسي هو الأفضل لحمايتها”.

أدونيس العكره

من ناحيته أشار مدير “المركز الدولي لعلوم الانسان” الدكتور أدونيس العكره الى اننا “عبر ثلاثية المؤتمرات التي تناولت مجتمعات الشرق الأوسط اردنا ان نلقي الضوء على الوضعية المركبة التي نسميها التعددية، حيث يكون العقد الاجتماعي المؤسس للمجتمع هو عقد بين جماعات وليس افرادا. هذه هي خصوصية مجتمعاتنا والمجتمعات المركبة. نحن متنوعون، جماعات، تعاقدنا على ان نعيش معا. لكن هذا النوع من المجتمعات له كينونته وبنيانه، وليس ثابتا كما يطمح ابناؤها ان تكون. هذه الاشكاليات تطرح السؤال الملتهب: نحن المجموعات مكونات هذه المجتمعات ألا يحق لنا ان نعيش معا في مجتمع واحد، يحمل هوية جامعة تكرس الاختلافات وتقوننها، وتكرس الحق بالوحدة والعمل والعيش معا من اجل صالح عام نريده، وتشارك الاختلافات في تحديد هذا الصالح العام ويكون مرتكزا لهويتنا الواحدة الجامعة؟ هذا ما نعمل عليه في مركزنا الذي يعمل برعاية “الاونيسكو” حيث نضع علوم الانسان في خدمة السلام والحوار بين الثقافات والأديان والمشاركة بين المواطنين”.

عريجي

ختاما ألقى مستشار وزير الثقافة ميشال معيكي كلمة باسمه اكد فيها ان “الشرق الأوسط وتحديدا مجتمعاتنا العربية، لم يعرف عبر التاريخ، مرحلة بهذا السواد الدموي الخطير. إن تنامي الفكر الأصولي الألغائي يهدد أمن مكونات مجتمعاتنا في الانتماء الديني والعرقي والتنوع الفكري- الحضاري ويزعزع أسس الكيانات والمنظومات السياسية”، ورد هذا “التفتيت المشرذم من خلال المذهبة والتطييف الى غياب الدولة المدنية الحاضنة لجميع المكونات، وتغييب الفكر السياسي المدني”، وأمل “باستعادة المساحات الانسانية المشتركة بين الاسلام والاسلام، وبين المسيحية والاسلام، وبين جميع شعوب المنطقة، لاستحضار حال نهضوية حداثوية تتماشى مع العلم والتكنولوجيا وروح العصر، استكمالا لبناء هذه العمارة المشرقية”.

 

العودة الى الأعلى