fbpx
الصحافة
توصيات ورشة جدل المواطنة والانتماء الطائفي: لالتزام الطائف و اقرار قانون انتخاب عصري يضمن عدالة التمثيل
15.02.2017

نظمت ورشة عمل ليومين بعنوان “جدل المواطنة والانتماء الطائفي: وثيقة الوفاق الوطني اللبناني نموذجا”، بدعوة من “المركز الدولي لعلوم الإنسان- جبيل” ومؤسسة “هانس زايدل”، خلصت إلى “الرؤى والتوصيات” الآتية:
في الرؤى:
“أ – إن الولاءات الطائفية، في المنطقة العربية، ترد ، في جانب كبير منها، إلى حالة التقسيم التي أنتجتها اتفاقيات سايكس- بيكو، محيلة الواقع المجتمعي التعددي والمتنوع إلى واقع يعزز من قابليات التفجر والاحتراب الدائمين.

ب – فشل الدولة الوطنية العربية التي قامت غدةا حقبة الاستقلال في بناء أنظمة تقوم على ركائز الديموقراطية والحريات العامة وحقوق الإنسان. بل إن غالبية هذه الدول مارست الاستبداد، بكل أشكاله، مما وفر للحركات الأصولية الصعود، وكان للولاءات الطائفية والمذهبية الكلمة العليا في المنطقة.

ج – إن وحدة المجتمع، حال افتقارها إلى المواطنة، تغدو وحدة إكراهية، فيشعر جزء من المواطنين بأنهم ليسوا على قدم المساواة مع الآخرين، بما يؤدي إلى انبعاث الهويات الفرعية، ذروتها “الهويات القاتلة”، وليكون تشظ مجتمعي وانفلات للعنف من عقاله!

هـ لا انتماء مواطنيا حقيقيا من دون معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، على أسس من العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، فالانتماء المواطني ليس موقفا عاطفيا، بل ينبغي أن يجد خلفيته في إطار أمن اجتماعي وحياة حرة كريمة.

ز – إن اتفاق الطائف (1989)، أنهى حربا استمرت 15 عاما، ولكن لم يقدر له بناء دولة، بالمعنى الحقيقي. وإذْ جاءت معظم بنوده تسووية أكثر منها جذرية، فقد أعاد إنتاج صيغة العام 1943، مع بعض التحسينات، ولم تر البنود الإصلاحية طريقها إلى التنفيذ، ولا سيما تشكيل”الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية”، وقضية “اللامركزية الإدارية الموسعة”، ناهيك بالتقسيمات الإدارية الجديدة ووضع قانون عصري للانتخابات النيابية.

وهكذا كان للعامل الطائفي – المذهبي أن يفعل فعله، مما أحال النظام اللبناني إلى فيديراليات طائفية ومذهبية تهدد الوطن، كيانا ووجودا”.

في التوصيات:
“أ – في ما يخص المجتمعات العربية جميعها، فإن الانتقال من حالة الرعايا إلى حالة المواطنين هو المدخل الأساسي للعبور إلى الدولة المدنية الحديثة. فالمواطنة نابذة لكل الولاءات الجهوية والفئوية الضيقة التي تتهدد هذه المجتمعات، وتضعها على شفا احترابات لا نهاية لها.

ب – التعويل على المجتمع المدني، غير المرتهن لمرجعيات سياسية وطائفية ومذهبية، بكل أذرعه وتشكيلاته للدفع بعملية التغيير، ما دامت الطبقة المهيمنة الفاسدة والممسكة بتلابيب السلطة والمستفيدة من خيراتها تشكل عائقا لقيام الدولة المدنية، بكل محمولاتها وتعبيراتها والتجليات.

ج – على المستوى اللبناني، التزام اتفاق الطائف، بكل بنوده الأساسية الاصلاحية،
ولا سيما تشكيل “الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية”، بكل وجوهها، ووضع قانون عصري للانتخابات النيابية، يعتمد معايير واحدة، بحيث تتمثل عبره مختلف المكونات المجتمعية، بشكل عادل. ولن يكون ذلك إلا باعتماد النسبية، بالقدر الذي يحقق عدالة التمثيل، وبما يشكل النقيض للقانون الحالي (قانون الستين) الذي عفا عليه الزمن.

د – إن ورشة العمل هذه، إذ تأتي على مرمى أشهر من إجراء الانتخابات النيابية اللبنانية، تضع هذه الرؤى والتوصيات، في عهدة المرجعيات المسؤولة وبرسم المجتمع المدني، مشددة على أن أولى الخطوات الإصلاحية، لا بد أن تفضي إلى وضع قانون انتخابي عصري وتؤمن عدالة التمثيل، ولتعقبها خطوات إصلاحية أخرى، نص عليها “اتفاق الطائف”، وإلا فإن البلاد مفتوحة على خيارات خارج هذا “الاتفاق”، قد تأخذنا إلى ما لا يحمد عقباه، وبما يتعدى إلى الصيغة والكيان”.

العودة الى الأعلى