الصحافة
“المركز الدولي لعلوم الانسان” يفتتح مؤتمر “حرية الفكر والايمان”
25.01.2016

عريجي: لاقامة الدولة المدنية الديموقراطية الضامنة للحرية والعدالة

في خضم الاحداث الدامية التي يعيشها العالم باسم الدين والتكفير، يعقد “المركز الدولي لعلوم الانسان” (برعاية الاونيسكو)، في مقره في جبيل، مؤتمرا فلسفيا بالتشارك مع “الاتحاد الفلسفي العربي”، على مدى 3 ايام، يشارك فيه 17 مشتغلا بالفلسفة من تونس والمغرب والعراق وبلجيكا وفرنسا ولبنان، برعاية وزير الثقافة ريمون عريجي. وجرى حفل الافتتاح صباح اليوم في حضور المدير الاقليمي للاونيسكو في بيروت الدكتور حمد بن سيف الهمامي، ومطران جبيل ميشال عون، ومفتي جبيل الشيخ غسان اللقيس، وحشد من الاكاديميين والمفكرين والاساتذة والطلاب الجامعيين.

الحلوة

بداية كلمة ترحيبية من أمين عام الاتحاد الدكتور مصطفى الحلوة عارضا للأفكار  التي سيعالجها المؤتمرون حيث أن “مقاربة سؤال الحرية، من حيث ارتباطه، بل تجادله مع الفكر والايمان، ستفضي بالضرورة الى مجموعة من المسائل الشائكة، وعى منظمو المؤتمر اهميتها، فكان إطلال، عبر 6 محاور بدءا بالظاهرة الدينية، ومسألة التكفير، وقضية حد الردة، مرورا بحرية الضمير في علاقاتها مع المجتمع المدني، ومحنة الوطن الواقع بين سندان الفلسفة ومطرقة الدين، وحرية الالحاد، وحرية التفكير التي تشلها سلطة العائق المعرفي، واخيرا مقاربة من بوابة الذاكرة الدينية للغة العربية في مواجهة التنوير وحرية الفكر”.

خوري

ثم ألقى الدكتور وليد خوري كلمة باسم “الاتحاد الفلسفي العربي” وطرح سلسلة اسئلة تتناول “ماهية وجود أفهوم الحرية في فكرنا وحقيقة سريانه في تفكيرنا، ومدى اصالته في وعينا وثقافتنا. هل عرف الفكر العربي والاسلامي الحرية بمعناها الانساني والحضاري؟ هل ادرك انها شرط لكل تفكير مبدع؟ هل وعى قيمتها باعتبارها الاصل الذي يقوم عليه كل تطلع الى التغيير والتحديث؟ هل استطاع ان يهضم القيم التي تنطوي عليها وتبني فعلها في علم الناس وعملهم؟ هل آمن بها كشرط للوجود الانساني الحي والخلاق؟ هل ادرك ان حقوق الناس متساوية في النهل من معينها في الظلم والاستبداد؟ إن الناظر الى حيثيات تمظهر الحرية في حركة شعوب هذه المنطقة يدرك مبلغ التشويه الذي اصابها في تفكيرهم قبل سلوكهم، كما اصاب القيم المنبثقة عنها”

العكره

من ناحيته رأى مدير “المركز الدولي لعلوم الانسان” الدكتور ادونيس العكرة ان “العالم اليوم ليس مرتاحا، فشياطين العالم يأكلون الناس وحقوقهم وحرياتهم وافكارهم والاديان جميعها. و”حرية الفكروالايمان” موضوع راهن يقض مضاجع الناس الطامحين الى تحصيل الاعتراف بهذا الحق. ونحن نعقد هذا المؤتمر تطبيقا لنص الاتفاقية التي اسست المركز، وتنفيذا للتوجيهات الاستراتيجية التي زودتنا بها الاونيسكو بحيث نتشارك الافكار والتجارب المتنوعة في مقاربة معرفية لمسألة حرية الفكر والايمان التي يدور حولها شقاء المنطقة العربية والعالم ورفاههما. وانسجاما مع قرار الجمعية العامة للامم المتحدة الصادر في 19كانون الاول 2011 بادرنا الى استحداث قسم تطبيقي هو “التكوين على المواطنية”، يعمل تحت عنوان “تحويل المعرفة الى سلوك مواطني”، وسيبني على الافكار التي ستنتج عن هذا اللقاء الفكري برامج تدريب موجهة الى شباب وشابات المجتمعات العربية”.

عريجي

كلمة الختام للوزير عريجي الذي اكد ان “أكثر ما يلح علينا اليوم، في حمأة هذا الغليان وطغيان الغرائز واستباحة الحرمات الانسانية والمعتقدات وانتهاك ابسط قواعد الحرية في غير ساحة عربية، هو الحرية”. واضاف ” كانت المجتمعات العربية خلال حراك الساحات في السنوات الماضية وما زالت، تلهج بالديموقراطية والحريات في ممارسة النظم السياسية التي غالبا ما اتكأت على مفهوم ديني او عسكري خاطىء لحكم شعوبها”. ورأى ان “الحاجة تبرز اليوم لاقامة الدولة المدنية الديموقراطية الضامنة لاشكال الحرية كشرط اساس لتطوير النظم واقامة مجتمعات العدالة بين الناس. فالقراءات المشبوهة المستندة الى تأويلات خاطئة للدين كتبرير لكل الجرائم التي ترتكب بحق ابرياء المنطقة، تكاد توصلنا الى مخاطر كبرى يصعب تصحيحها” مشيرا الى اقتراح الامم المتحدة تحديد 27 تشرين الاول من كل عام يوما عالميا لحرية الدين، ومرددا مع امين الريحاني” متى تحولين وجهك نحو الشرق ايتها الحرية؟”.

العودة الى الأعلى