fbpx
الورقة الخلفية

المدرسة في مجتمعات ما بعد الصراع: واقع وتحديات

  • إشكالية المؤتمر

تواجه المدرسة في مجتمعات ما بعد الصراع بصورة خاصة، مجموعة من التحديات–سبق لعلماء الاجتماع التربوي أن أثاروها في حدود العديد من التجارب الإجتماعية والتربوية– وتتمثل هذه التحديات أساسًا في مدى قدرتها على ضمان تساوي الفرص التعليمية أمام كل الفئات والطبقات الاجتماعية، ومدى ضمان الجودة في التعليم لكل الطلاب بصرف النظر عن خلفياتهم الاجتماعية أو الثقافية أو الاقتصادية. أضف الى ذلك مدى قدرة المدرسة على استيعاب مشاكل المجتمع خلال وما بعد الصراع، وما ينتج عن ذلك الوضع من تزايد العنف الطلابي وسوء التواصل بين الجماعات التربوية المختلفة، إلى الحركات النقابية التي تسائل العلاقات الإنتاجية في المجتمع وتضع المدرسة في خضم ثلاثية الصراع السياسي – الإقتصادي–النقابي. فضلاً عن مجاراة سياق الثورة الاتصالية العالمية التي تمثل بحدّ ذاتها تحدّيًا داهمًا للمدرسة، يهدد وجود الأدوات التربوية التقليدية، ويبشر بتبدل الثقافات التي يتلقاها الطلاب بشكل جعل أنماط التنشئة الاجتماعية التي تقدمها المدرسة تتعارض في أحيان كثيرة مع الثقافة اليومية المفتوحة التي يتشبع بها الافراد في حياتهم اليومية.

وبنتيجة هذه التحديات (وغيرها)، أصبحت المدرسة رهانا اجتماعيا واضحا في كل المجتمعات، وبخاصة تلك التي تشهد (أو شهدت) صراعات تؤثر في مسارات العملية التربوية بأسسها كافة وبجميع أبعادها وغاياتها وأهدافها. وبالتالي فإن على المفكرين والمتخصصين والباحثين والسياسيين طرح تساؤلات جدية في دور المدرسة الحالي ضمن مجموعة التحديات التي تتعرض لها، والتفكير الجدي في آفاق تطوير أساليب اشتغالها بما يسمح بولوجها المستقبل بأكثر قدرة على فهم الرهانات والتحديات التي غيّرت الكثير من المفاهيم حول وسائل التنشئة الاجتماعية والمعرفيةّ.

كما يجب تقديم تصورات واقعية لآفاق تطوير المدرسة في مجتمعات ما بعد الصراع، وهو ما يجعل موضوعات من مثل:البرامج المدرسية، وأساليب التدريس، والعلاقات التربوية وغيرها من المسائل المرتبطةبهذا التوجه الذي يستثير العديد من الأسئلة.

  • أسئلة المؤتمر

 

تبدأ مساءلة المدرسة بوصفها كمؤسّسة اجتماعية: ما دورها في المجتمعات الديمقراطيّة (أحد المجتمعات الديمقراطيّة الغربية نموذجًا) وما هي القراءة للتحديات التي تعترض المدرسة كمؤسسة اجتماعية في بعض المجتمعات العربية؟ ماذا يؤمل منها في مجال ترسيخ قيم الديمقراطية لدى الناشئة وبين خدمتها لأجندات الفئات الإجتماعية الغالبة عبر إعادة إنتاج التقسيمات الطبقية والفئوية داخل المجتمع؟ وكيف تعيد المدرسة قراءة دورها المتمحور حول العمليّة التعلّميّة – التعليميّة من زاوية اجتماعية، مع توسّع إطار التعلّم اللامدرسي، لا سيما عبر التشبيك مع مؤسسات وهيئات المجتمع المدني ضمن برامج الخدمة الإجتماعية والنشاطات اللاصفيّة؟

 

تتابع مساءلة المدرسة في خضم ثلاثية التأثير السياسي – الإقتصادي – النقابي، حيث تحتوي العملية التربوية، بصورة مباشرة أو خفية، عناصر إيديولوجية تسعى السلطة السياسية، إلى تعميمها ونشرها لا سيما في المدرسة. فكيف تبدّلت الإيديولوجيات بفعل التغيير على مستوى السلطة السياسية وكيف الإهتداء إلى عناصر هذا التغيير من خلال المناهج المدرسية وأدواتها كالكتب المدرسية وغيرها وأثر كلّ ذلك على دور المدرسة وما يصنع هذا الدور من تحدّيات؟

كما تخضع العملية التربوية إلى تأثير العامل الإقتصادي بشكل مباشر؛ فكيف تدار  إقتصاديات العملية التربوية في بلادنا وكيف يمكننا تقييم هذه الإدارة من وجهة نظر مقارنة؟

هذا وقد أصبحت العملية النقابية بعوامل ضعفها ونجاحها، مؤشرًا للنظر إلى أداء المدرسة ودورها في العملية التربوية: فهل تسعى نحو  تثبيت السياسات الحكومية أو النظر فيها وتصحيحها حيث يلزم أم تطمح إلى تحقيق التغير الإجتماعي؟

وفي الدور التربوي للمدرسة، يبرز سؤلان: هل ما زالت المدرسة بوتقة لتربية الأجيال على المواطنية وقيم الديمقراطيّة؟  وهل ما زالت المدرسة بوتقة لتعليم الأجيال معارف ومهارات العصر وفي أي إطارٍ من المعاش النفسي لدى المتعلّمين؟

أخيرًا وليس آخرًا، بالرجوع إلى النظر إلى المدرسة بعيون الإجتماع السياسي المسؤول عن قدرها، هل تستقيل السياسة من المدرسة؟ ما هي النظرة إلى واقع مجتمعات ما بعد الصراع من علاقة المدرسة والأحياء العشوائيّة إلى دراسة  احتماليات استنفاد أسباب الصراع وضرورات استتباب السلم إلى الختام في البحث (أو إعادة البحث) في التأسيس السياسي (أو إعادة التأسيس) لدور المدرسة في العمليّة التربويّة.

  • أهداف المؤتمر

عقب هذه الأسئلة، يهدف المؤتمر إلى:

1-فهم التحديات الاجتماعية والثقافية والسياسية والاتصالية والقانونية التي تواجه المدرسة في مجتمعات ما بعد الصراع

2-التعرف على أهم المشكلات الداخلية التي تواجهها

3-التعرف على الآفاق الممكنة لتطويرها

  • أهمية المؤتمر

تستمد أهمية المؤتمر من :

1-ضرورة إعادة التفكير السوسيولوجي والنفسي والثقافي في المدرسة بما يضمن فهما واعيا لرهاناتها وتحدياتها

2-ضرورة تقويم السياسات التربوية التي انتهجت سابقا ربطا بالتحديات التي تتعرض لها المدرسة

3-ضرورة لفت النظر لتزايد التحديات أمام المدرسة للمسئولين لتشكيل صورة واضحة أمامهم تساعدهم على اتخاذ قرارات تأخذ بعين الاعتبار تلك التحديات في التخطيط المستقبلي لها

4-ضرورة التفكير الجماعي –باحثين و مسئولين-حول آفاق تطوير المدرسة بما يضمن ديمومتها وفعاليتها

5-ضرورة البحث في مجالات مستقبلية لبحوث ودراسات تأخذ بعين الاعتبار وسائل تفعيل دور المدرسة في المجتمع

العودة الى الأعلى