fbpx
البيان الختامي

 

برعاية من فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سُليمان وبحضوره، وبدعوة من المركز الدولي لعلوم الإنسان- جُبيل ، مُتشاركاً مع الاتحاد الفلسفي العربي، عُقد في مدينة جُبيل مؤتمر دولي بعنوان: ” الحوار، الحقيقة والديمقراطية” . وقد حضر المؤتمر دولة الرئيس المكلف الأستاذ تمّام سلام، إلى عددٍ من الوزراء الحاليين والسابقين وإلى نواب جُبيل، إضافةً إلى مرجعيات دينية وفاعليات بلدية واجتماعية وثقافية وتربوية ومهتمين كُثُر.

 

ولقد كانت مشاركةٌ، على مدى ثلاثة ايام ( 4 و 5 و 6 كانون أول 2013) لستة عشر مُشتغلاً بالفلسفة، وفدوا من أوروبا وأفريقيا وآسيا ومن الوطن العربي ومن لبنان.

 

في الجلسة الافتتاحية كانت كلمةٌ وازنةٌ لفخامة الرئيس سليمان، إلى كلماتٍ لكل من معالي وزير الثقافة المهندس غابي ليون (رئيس مجلس إدارة المركز الدولي لعلوم الإنسان)، ولمدير المركز د. أدونيس العكره، ولنائب رئيس الاتحاد الفلسفي العربي د. وليد كميل خوري.

 

في كلمته شدّد الرئيس سليمان على أن ثمة فكرةً مُبدعة، ابتكرها ذات يوم خيال لبناني، وتجسدت لاحقاً، فأضحت مركزاً دولياً لعلوم الإنسان في جُبيل. وأشار إلى أن المركز يُشبه لبنان وشعب لبنان ويُشبه هذه المدينة وشعبها. وأضاف متوجهاً إلى المؤتمرين:” أرى فيكم لبِنةً أساسية في مداميك بناء لبنان، كمركز لحوار الحضارات والثقافات، وهو مسارٌ اخترتُ السير فيه مُنذُ تسلمي مسؤولياتي، إيماناً مني بأن الكيان اللبناني، إنما يقوم في الأساس على فلسفة الحوار والوفاق والعيش المشترك”.

 

وعن فعاليات المؤتمر البحثية، فقد استُهلت بندوة متميّزة للشاعر والمفكر العربي والعالمي أدونيس (علي أحمد سعيد اسبر)، وهي بعُنوان: “الوجود المعتقل”.

 

وكان لمقر المركز أن يشهد جلساتٍ ، عَبْرَ محاور مُتعددة، حاصرت الإشكاليات الثلاث المطروحة (الحوار، الحقيقة والديمقراطية) من جوانب مُتعدِّدة . وكانت تعقيبات وازنة أثرتْ ما تمت مُقاربته في هذه الجلسات. وفي نهاية الجلسة الافتتاحية قدّم معالي وزير الثقافة درعاً تكريمية لفخامة رئيس ا لجمهورية، وكانت صورة تذكارية لجميع المحاضرين مع فخامته.

 

في الجلسة الختامية للمؤتمر عُقدت جلسة تداولية، تم فيها استعراض مختلف المقاربات والتعقيبات التي أُدلي بها، وكان خلوصٌ إلى النقاط والرؤى الآتية:

أولاً- إذْ تناهى إلى المؤتمرين نعي أعظم مُناضلي القرن العشرين الرئيس نيلسون مانديلا، فقد وقف المؤتمرون دقيقة صمتٍ وتأمّل، وكان لهذا النعي أن يُظلِّل مُناخات المؤتمر فيمنحُهُ صُدقيَةً ويحثّه على الانتصار للقيم التي ناضل في سبيلها الفقيد الكبير، سجيناً وطليقاً، وهي المتمثلة بقيم الحرية والعدالة والتسامح والتصدّي للتمييز العنصري البغيض.

ثانياً- تفعيل آليات الحوار وتعزيز مقوِّماته وقيمِهِ المرتبطة بالحقيقة البشرية المتنوعة، غير الأحادية وغير المطلقة.

ثالثا- إن الحقيقة المطلقة غير قابلة للامتلاك على المستوى البشري، وخلاف ذلك هو مجرّد ادعاء ينافي طبيعة الحقيقة المطلقة نفسها. ولا تؤدي ممارسة هذا الادعاء في الحياة العامة داخل المجتمعات إلا الى نقض مبادئ المساواة، والحق بالاختلاف، وحرية المعتقد، وحرية الضمير، ثم الى التكفير، والارهاب، والجريمة بحق الانسان والأديان السماوية.

رابعاً- إن مبدأ الحرية يُشكّل شرطاً أساسياً ولازماً لقيام الحوار وسلامته، وصولاً لتحقيق الانتقال الناجز إلى فِناءات الديمقراطية الحقيقية.

خامساً- إن الديمقراطية رؤية وفكرة تخضعُ دائماً إلى إعادة بناء من حيث مبادؤها وقيمُها المحدّدة على المستوى البشري، فلا يمكنها أن تتحيَّز ضمن قالبٍ واحدٍ جامد. بل انها تتجسّد بصيغ متنوعة، بما يجعلها ذات قابليةٍ لاعتمادها وتطبيقها من قبل سائر المجتمعات القادرة على إنتاجها.

سادساً- إن الخصيصة الديمقراطية التي تستدعي النضال من أجلها في المجتمعات العربية هي التي تدمج سائر مكوِّنات المجتمع في هوّية مشتركة، بما يمكِّنُ هذه المكوِّنات من الانخراط الفعلي في عملية صُنع القرار والتزام محمولاته بالآليات الديمقراطية.

سابعاً- إن الحقيقة هي مسلك نحو تحقيق الديمقراطية التشاركية.

ثامناً- إن ما تقدّم من طروحات حول الحوار والحقيقة والديمقراطية، في حال إنجازها وتحققها، سوف يؤسس لشروطٍ تسمح لمكوّنات المجتمع ببلورةِ مكوِّن الشعب، مصدرِ السلطة والقرار، وصاحب السيادة التي لا يُنازعُهُ فيها أحد.

العودة الى الأعلى