في اطار نشاطاته الثقافية التي ينظمها، اقام “المركز الدولي لعلوم الانسان” في مقره في جبيل حلقة نقاش حول كتاب “المواطنة، اسسها وابعادها” لرئيس الجامعة اللبنانية عدنان السيد حسين، شارك فيها الدكتورجورج قصيفي والدكتورعلي خليفة، وادارها رئيس المركز الدكتور ادونيس العكرة، في حضور جمع من العمداء والاساتذة والاكاديميين الجامعيين والباحثين والمفكرين.
بداية عرض قصيفي في مداخلته لمحتوى الكتاب الذي يركز على ” مفهوم المواطنة بشكل معمق، ويركز خصوصا على التجربة الاوروبية حيث ظهر هذا المفهوم، وعلى ارتباطه بمصطلح اخر هو “حقوق الانسان”، ويعرض بشكل سريع لانعكاس هذا المفهوم على الفكر العربي والاسلامي، ويتناول بالتفصيل مفهوم المواطنة العالمية، وشرعة المواطنة، والتربية على المواطنة ومستلزماتها.

ويخلص الى توصية تنص على ان ” اطلاق المواطنة يحتاج شعبيا او جماهيريا، الى بذل مجهودات اكبر، وفي مدى زمني ارحب. كما يتطلب اصرارا على توضيح فكرة المواطنة، وشرح مضامينها المختلفة الابعاد والمتحركة بفعل دينامية الحقوق والواجبات، وتجدد الهوية الوطنية عند مواجهة التحديات”. ولتنفيذها اعلن قصيفي عن “مشروع اعده منذ اكثر من سنتين بعنوان “نحو مجتمع لبناني لا طائفي: خطة عمل”، يهدف الى وضع خارطة طريق ناضجة وعلمية للخروج من الواقع الطائفي اللبناني. يستغرق المشروع سنتين ونصف السنة، ويرتكز على الدراسات العلمية الجادة والمؤتمرات التي سوف تعقد، بالاضافة الى عمل ميداني محدد.

من ناحيته اعتبر د.خليفة انه “قد يبدو من قبيل العبث للوهلة الاولى ان نناقش في المواطنة في مجتمع كلبنان، لم تكتمل فيه عناصر بناء الدولة الوطنية بشكل كاف، ولا اجتمعت فيه مقومات دولة القانون ، بعد مرور ما يناهز القرن على اعلان لبنان الكبير. ولكن النقاش في المواطنة وأسسها وابعادها، يصبح عملا رياديا وامرا لا مناص منه لكل من عيناه مشدودتان الى أبعد من عبث الواقع الذي نحياه بغية تخطيه يوما. ثم تطرق الى مناقشة الكتاب من خلال 3 محاور:
– علاقة المواطنة بالدولة من منظور الاطار الجيوسياسي الحاضن
– علاقة المواطنة بالدين، وضرورة ربطها بالمشروع المدني ام لا
– المواطنة والدولة في الاسلام، احتمال اكتمال المفهوم واستحالة الدولة الاسلامية
وختم انه “لدينا في لبنان وفي الوطن العربي ككل تاريخ ينتظر منجزات شتى، قد يكون اهمها ارساء المواطنة ودور المواطن في المجتمع وبناء الدولة

وفي الختام تحدث صاحب الكتاب السيد حسين فاعتبر ان “الدولة القومية هي المفهوم السائد في العالم راهنا”، مشيرا الى ان ” الفكر الاسلامي حلقات غير متصلة، وآن له ان يستيقظ احقاقا لحقوق الانسان، فالله ليس رب المسلمين فقط ، بل هو رب العالمين. وقد نجحت الصهيونية في تجويف العروبة والاسلام”. واعتبر ان”حقوق الانسان هي ” لكل الانسان، وحقوق المواطنة مرتبطة بالجغرافيا السياسية، وتطبيق حقوق الانسان يؤدي الى المواطنة”. ورأى اننا ” في لبنان بعد الحرب ذهبنا الى ما هو عكس المواطنة، لا مواطنة في الدولة الهزيلة، وسيادة القانون اساس الدولة”، لافتا الى ان ” الديموقراطية هي السماح بنشوء قيادات جديدة، انها ثقافة متكاملة. ويدخل في مفهوم المواطنة افكار عدة : الشعور والانتماء، الحقوق والواجبات، الولاء للوطن اي احترام القرارات والمصلحة الوطنية”، مشددا ان ” لا مواطنة في غياب الدولة المدنية حيث يتساوى الجميع في الحقوق والواجبات امام القانون”.

العودة الى الأعلى