fbpx
البيان الختامي

ورشة حوار ونقاش بعنوان:

“المساءلة النسوية في ظل قضايا حقوق الإنسان: أين موقعي؟”

على مدى يومي 30 حزيران و1 تموز 2017، أقام “المركز الدولي لعلوم الإنسان- جبيل”، بالتعاون مع جمعية “هانس زايدل” ورشة حوار ونقاش، بعنوان: “المساءلة النسوية في ظل قضايا حقوق الإنسان: أين موقعي؟”.

إلى الجلسة الافتتاحية التي استهلها د. مصطفى الحلوة ممهِّداً ومقدّماً المتكلمين فيها، وهم على التوالي: معالي وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسبيان، ومدير “المركز” د. أدونيس العكرة، ورئيسة قسم التكوين على المواطنية في “المركز” السيدة زينة المير، كانت أربعة محاور، داخل فيها خمسة عشر من الناشطات والناشطين في المجتمع الأهلي، إلى مرجعيتين دينيتين، إلى حقوقيّين، وليتناول المحور الأول: الإشكاليات القانونية التي اندرجت تحتها ثلاث قضايا، هي العنف الأسري، المرأة والسند القانوني (اتفاقية سيداو)، والقانون الأسري في لبنان. وعن المحور الثاني، عنوانه “في العنف الأسري”، فقد تم استعراض ثلاث قضايا: القوانين الحمائية للنساء في لبنان، التمييز وإشكالية قضية المرأة بإزاء العنف الأسري، وأهمية إدراج القانون الأسري في المناهج التربوية. أما المحور الثالث، عنوانه ” في ما يتوجّب قوله” فقد ضمّ مطالعتين هامتين حول موقف كل من الإسلام والمسيحية من العنف ضد المرأة، أدلى بهما سماحة مفتي طرابلس والشمال الشيخ د. مالك الشعار، وسيادة المعاون البطريركي المطران د. جوزيف نفاع. أما المحور الرابع، عنوانه ” ماذا بعد؟”، فقد استُعرض فيه موضوعان: المرأة في المشاركة السياسية، ومعوِّقات هذه المشاركة.

في نهاية الورشة، خلص المنتدون إلى سلسلة من الرؤى والتوصيات، أبرزُها:

أولاً- في الرؤى:

أ- إن قضية المرأة ليست قضية نسوية، بل هي قضية المجتمع، بكل مكوّناته، قضية مجتمع مأزوم، تُؤشِّر على عطب بنيوي، يطول المرأة والرجل على حد سواء. من هُنا فإن التصدّي الفاعل لهذه الأزمة لن يكون على عاتق أحدهما من دون الآخر.

ب- إنّ التمييز بين الجنسين يستمد مشروعيته ومُغذّياته الدائمة من الموروث الثقافي المؤسَّس على النظام الأبوي الطاعن في تاريخيتِهِ.

ج- إن حماية الأسرة واستدامة هذه الحماية، لا سيما حماية المرأة من العنف الأسري، لن تتحقق بشكل ناجز ما لم تتم معالجة مسبِّبات هذا العنف، وهي ترتد إلى عوامل اقتصادية (الفقر والبطالة)، وإلى عوامل اجتماعية (الجهل)، مع التوقف عند العنف المؤسَّسي المتأصل في النظام السياسي والاقتصادي، والذي ينعكس بسلبياته على المشهد المجتمعي العام.

هـ- تكمن وراء تعنيف الأزواج لزوجاتهم أزمة، في هويتهم الجندرية، نتعرّفها عبر استعراض المشهد المجتمعي، بوجهيه النسوي والذكري.

و- إن البنية الطائفية والبنية العائلية مُتجذرتان في قوانين الأحوال الشخصية، بحيث يُنظر إلى الناس كرعايا في الدولة، وليسوا مواطنين يجمعهم قانون مدني واحد.

ز- إن غياب الثقة المتبادلة بين الزوجين وتراجع مساحة التواصل ناجمان عن عيشهما زمنين مختلفين، يؤشّران على تفاوت بينهما، على المستوى العلمي أو الاجتماعي أو القيمي…

ح- إن تداخل الصلاحيات المنوطة بالمحكمة المدنية، لجهة قانون حماية النساء من العنف الأسري، وتلك العائدة للمحاكم المذهبية، أمر ينبغي التنبُّه له، ذلك أن أكثر الأزواج المعنِّفين يلجأون إلى هذه المحاكم، كونها لا ترى في التعنيف مبرّراً جوهرياً للطلاق أو الانفصال بين الزوجين.

ط- إن التشريع في المجال الأسري، لا سيما لجهة تعنيف المرأة، لا يكبح الأذى الذي تتعرّض له النساء فحسب، بل يردع الجاني ويضع حداً لتصاعد العنف، ويمنع تالياً احتمال بلوغه عتبة القتل (قتل المرأة).

ي- إن المنظمات النسائية التي ناضلت في سبيل إقرار القانون 293/2014،وهو القانون الذي يحمي النساء من العنف الأسري، تدرك تمام الإدراك أن حراكها لم ينتهِ بتصديق هذا القانون. إنْ هو إلاّ خطوةٌ أولى، في مسيرة الألف ميل!

ك- إن المواطنة، انتماءً نهائياً وسلوكاً معيشياً، لا بديل منها لقيام دولة القانون والمؤسسات الضامنة حقوق الجميع، بمعزلٍ عن معتقداتهم وجنسيتهم.

ل- إن ممثلي الطوائف الدينية هم من يُشاركون (وفق قاعدة 6 و6 مكرّر)، بل هم الفاعلون في وضع المناهج التربوية، وذلك وفق مصالحهم، بما يُوفِّر لهم استمرار القبض على مفاصل المجتمع، وتأبيد الأوضاع القائمة.

ثانياً- في التوصيات:

أ- بهدف حماية الأجيال من الجنوح إلى العنف، لا بد من التربية على القيم الإيجابية الكابحة للعنف الأسري بعامة، والعنف ضد المرأة بخاصة. وفي رأس هذه القيم قيم السلام والمحبة والمودة والحنان. هذه المهمة يجب أن تتنكبّها الأسرة والمدرسة والوسائل الإعلامية وسائر الأطر المجتمعية الفاعلة في هذا المجال.

ب- توعية مجتمع النساء وتبصيرهن بحقيقة منظومة حقوق المرأة، وصولاً إلى محو الأمية القانونية، وعلى قاعدة “اعرفي حقوقك!”.

 

ج- تعزيز مبدأ المساواة بين المرأة والرجل، وتفعيل مشاركة النساء، عبر تطوير السياسات الحكومية والإصلاح القانوني ذي الصلة، بما يؤول إلى مجتمع تسوده العدالة وخالٍ من الفقر والتمييز والعنف.

د- إن الدولة اللبنانية، بإقرارها القانون 293/2014، كان ينبغي أن توفّر، لحسن تطبيقه وبلوغ استهدافاته، الموارد البشرية والمادية الضرورية، عبر إنشاء وحدات تابعة لها أو الاستعانة بوحدات موجودة في إطار مؤسساتها العامة ووزاراتها، والتعاقد مع خبرات علم – نفسية واجتماعية، ناهيك عن الشراكة مع منظمات غير حكومية متخصصة في هذا المجال.

هـ- لا يجوز أن تواجه المنظمات غير الحكومية منفردةً الفئات المجتمعية الدينية والسياسية والإعلامية المناهضة للقانون 293/2014 بموارد لا تتناسب وحجم هذه المهمة، الأمر الذي يزيد من احتمال فشلها.

و- إن سُمعة القضاء على المحك، فيما يعود إلى تعاطيه قضية العنف الأسري والعنف ضد المرأة، ذلك أن صُدقية هذا القضاء تقتضي تطوير آليات فعالة للتحقيق العاجل والأمين، وصولاً إلى إصدار أحكام صائبة وعادلة. وإلى ذلك ينبغي فك الاشتباك بين السياسي والقضائي، بما يُوفّر الحماية المطلوبة للمرأة المعنّفة.

ز- في ظل تعدّد المرجعيات القضائية وازدواجيتها ، يجب التنسيق في ما بينها، عبر إصدار وثيقة صريحة، تتحدّد فيها نقاط الالتقاء العائدة للمحاكم المذهبية فيما بينها من جهة، وبين المحكمة المدنية من جهة أخرى، وذلك منعاً لتحايل الأزواج الذين يلجأون إلى المحاكم الدينية، تبريراً لممارسة العنف الجسدي والاقتصادي والمعنوي بحق المرأة.

ح- إن وجود زيجات مختلطة، طائفياً ومذهبياً، يقتضي ضرورة التنسيق بين المحاكم الروحية والشرعية، ريثما يحظى اللبنانيون بقانون مدني للأحوال الشخصية، يوحد بينهم كمواطنين لا كرعايا.

ط- إيجاد مراكز متخصصة لإخضاع مرتكب جرم التعنيف الأسري إلى دورات تأهيل التزاماً بمنطوق المادة 20 من القانون رقم 293/2014، بما يفضي إلى ضمان التغيير الجذري في سلوكه واتجاهاته وقيمه.

ي- إلزام الدولة اللبنانية احترام توقيعها على الاتفاقيات الدولية التي ترعى شؤون المرأة، لا سيما اتفاقية “سيداو”. ناهيك عن رفع تحفظاتها عن بعض بنود هذه الاتفاقية ، لا سيما لجهة “الكوتا” النسائية في التمثيل السياسي، وحرمان المرأة، المتزوجة من غير لبناني، من إعطاء جنسيتها لأبنائها.

ك- كون التربية مدخلاً لا بديل منه لتنمية الفرد والمجتمع، ينبغي تعديل المناهج التربوية، في جميع المراحل التعليمية، عبر استدخال مفاهيم التربية على المواطنة والتربية على الديمقراطية والسلام، وعلى سائر القيم التي تُعزِّز الانتماء المواطني والسلوك المواطني على حساب مختلف الانتماءات الجهوية الضيقة والسلوكات غير السوية التي تؤول إلى تمزيق النسيج المجتمعي الواحد.

ل- الانتقال من الكلام على حقوق المرأة إلى الكلام على حقوق المواطنة، بما يُعزّز ، نهاية المطاف، حضور الدولة المدنية، بمختلف صُورها وأعراضها.

م- تفعيل دور رجال الدين المتنوّرين، فتكون عملية تأويل وظيفية بناءة للنصوص الدينية، بما يخدم قضايا الوئام المجتمعي وتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة. علماً أن ثمة تجارب ناجحة في بعض البلدان العربية، يُمكن استيحاؤها والإفادة منها.

ن- التشبيك بين مختلف مؤسسات المجتمع الأهلي والمدني، لا سيما العاملة في مجال حقوق المرأة، بُغية توحيد  الخطاب وآليات التحرك، وبما يؤدي إلى تفعيل مناصرة المرأة، من منطلق كونها مواطِنةً قبل أن تكون امرأة، وأن قضيتها هي قضية المرأة والرجل في آن.

س- التطلع إلى هدف استراتيجي، وذلك باعتماد قانون مدني موحّد للأحوال الشخصية، يكون بديلاً من القوانين المذهبية التي تُميّز بين فئات النساء في الوطن الواحد!

العودة الى الأعلى