الصحافة
أمسية رمضانية في جبيل
11.07.2015

أحيا مسيحيون ومسلمون من قضاء جبيل وطرابلس ومن مناطق لبنانية أخرى تقاليد  وعادات شهر رمضان المبارك، وذلك تأكيدا للقيم الإنسانية الجامعة التي يقوم على أساسها العيش المشترك. وذلك بدعوة من “المركز الدولي لعلوم الإنسان”- جبيل،  وفي إطار رسالته في ترسيخ قيم الديموقراطية وحوار الثقافات، وبرعاية الأونسكو. وأقيمت الشعائر في الحديقة عند السور الصليبي في مدينة جبيل، بحضور مدير عام الثقافة فيصل طالب ممثلا الوزير روني عريجي، رئيس بلدية جبيل زياد الحواط ورجال دين وفاعليات.

أحيت الأمسية “جمعية فنون متقاطعة الثقافية” الطرابلسية، وتخللتها وصلات رائعة من الفتلة المولوية ورقصة السيف والترس، وسرد الحكواتي بأسلوبه الطريف قصة هذه العادات وأصلها، كذلك حضر المسحراتي ليوقظ الصائمين،  وأدت “فرقة طرابلس التراثية للإنشاد والفتلة المولوية” تواشيح وأناشيد رمضانية ، وعرض وثائقي أظهر التفاعل الاجتماعي بين أهالي جبيل وطرابلس والعادات التي يتشاركونها، والختام بالقدود الحلبية حيث أبدع المطرب جمال فخري وفرقته التي تضم مجموعة من الفنانين الحلبيين. وتذوق الجميع ضيافات رمضان من تمر وجلاب والقهوة العربية. وتميزت السهرة بمسابقة تبارى فيها المسيحيون وردوا على أسئلة تتعلق بالدين الإسلامي وعاداته.

هذه الأمسية التي تقام للسنة الثانية على التوالي، وأصبحت تقليدا سنويا، بدأت بكلمة ترحيب من مدير “المركز الدولي لعلوم الإنسان” الدكتور أدونيس العكره اكد فيها أن الهدف من إقامتها اثنان: الأول تحقيق أهداف “الأونيسكو” بتفعيل الحوار بين الثقافات والأديان، والثاني تعريف المسيحيين الجبيليين خصوصا على تقاليد وعادات المسلمين الذين نعيش معهم “، معتبرا أن ” الحوار بين الأديان يتجسد بالممارسة، وهذه الأمسية هي نموذج وترجمة حقيقية للحوار الذي يتحقق بممارسة طقوس الآخر وتقاليده”، وتوجه أخيرا إلى المشايخ ورجال الدين للعمل على تصحيح صورة الإسلام المشوه في خطب الجمعة بما لها من تأثير على المصلين”.

من جهته اعتبر مدير عام الثقافة فيصل طالب أن لهذه الأمسية الرمضانية ثلاثة أبعاد: الأول روحي وتراثي في مشهدية الفرح التي نستعيد معها شيئا من الذاكرة الجماعية والمخزون الثقافي يضاف إلى فضيلة الصوم، والثاني الاحتفاء الجامع بالشهر الفضيل من قبل المجتمع المدني وهيئاته وأطيافه المتعددة ما يعبر عن رقي الانتماء إلى هذا الوطن وأصالة التواصل والتفاعل بين أبنائه، والثالث رمزية المكان، جبيل مدينة العيش الواحد، الذي لم تهزه يوما الأنواء والأعاصير، بل بقيت مثالا يحتذى به وقيمة تختزل مبرر وجود لبنان في كونه مختبرا حقيقيا للحوار بين الأديان والثقافات.

 

العودة الى الأعلى