الصحافة
مقابلة د. عكرا مع جريدة الانباء الكويتية
18.01.2016

أدونيس العكرة لـ «الأنباء»: التحدي الأكبر هو تحويل المعرفة إلى سلوك مواطني من خلال بث أفكار الدراسات والأبحاث في المجتمع

في قلب مدينة بيبلوس التاريخية التي تضم شواهد من سبع حضارات توالت عليها على مدى آلاف السنين، وفي واحدة من المدن السياحية الرئيسية في لبنان، يقع «المركز الدولي لعلوم الإنسان» الفريد من نوعه في العالم، في بيت تراثي عتيق يطل على المنطقة الأثرية وقد استعاد دوره في تعزيز الأبحاث والدراسات وإقامة الندوات في قضايا حقوق الإنسان والمواطنة.

ويؤمن مدير المركز د.أدونيس العكرة، ابن جبيل، ان «الدور الأهم للمركز هو توظيف علوم الإنسان في خدمة الديموقراطية»، مشيرا الى «التحدي الأكبر في تحويل المعرفة الى سلوك مواطني، من خلال بث أفكار الدراسات والأبحاث في المجتمع».

«الأنباء» التقت العكرة لتسليط الضوء على أهداف المركز ونشاطاته ومشاريعه العديدة واستراتيجية عمله.

وفي نبذة تاريخية، يشير العكرة الى ان «فكرة إنشاء هذا المركز تعود الى الخمسينيات من القرن الماضي وقد اقترحها آنذاك الشيخ موريس الجميل.

وفي السبعينيات نضجت الفكرة وتم تقديم الطلب الرسمي للبدء بتحقيقها، ولكن اندلاع الحرب في العام 1975 جمدت المشروع، في حين دخلت إسرائيل على الخط لمحاولة استدراجه إليها».

ثم أعيد العمل في المشروع في التسعينيات ودشن مقر المركز رسميا في 14 يوليو 1999، وكان المركز آنذاك تابعا لمنظمة الاونيسكو، بمعنى ان الاونيسكو هي التي كانت تموله وتبرمج نشاطاته.

ولاحقا، أعادت الأونيسكو النظر في علاقاتها مع المراكز عموما، وصنفته «فئة ثانية» فأصبح تابعا لوزارة الثقافة اللبنانية، في رعاية الأونيسكو.

وكان متوقفا عن العمل بين 2005 و2012 الى حين أعاد وزير الثقافة السابق غابي ليون تنشيط المشروع من خلال مراسلات مع المديرة العامة للأونيسكو ايرينا بوكوفا.

وعادت الحياة الى المركز مع تعيين العكرة مديرا في مايو 2013.

وعن أهمية موقع مركز كهذا في جبيل، علما ان غالبية مراكز الأبحاث والدراسات تتخذ من العاصمة بيروت مقرا لها، يقول العكرة: «المجتمع الجبيلي بتركيبته المتنوعة مذهبيا واجتماعيا يشكل بيئة حاضنة مثالية لأهداف المركز الذي يهدف الى توظيف علوم الإنسان في خدمة الديموقراطية والسلام والحوار بين الثقافات والأديان».

ويضيف: «في الأساس، هذا مركز أبحاث ودراسات.

وقد طلبت منا الأونيسكو التركيز على العالم العربي وخصوصا بعد ظاهرة الربيع العربي، للدفع بالمجتمعات العربية نحو الديموقراطية من خلال دراسات وأبحاث تعمم على الجامعات.

ولكنني، صراحة، شككت بفاعلية هذه الدراسات، لأن لدينا آلاف الكتب والأبحاث عن الديموقراطية والسلام والمواطنية، ولا نزال نراوح مكاننا.

لذلك حملت المركز مهمة إضافية مكملة للدراسات والأبحاث هي تحويل المعرفة الى سلوك مواطني، فاستحدثنا قسم التدريب على المواطنية الذي يستهدف فئة الشباب وقطاع المرأة.

ونعمل من خلال هذا القسم على نشر أفكار الأبحاث والدراسات بين أوساط الشباب من خلال برامج تدريبية ندعوهم إليها عبر جمعياتهم وجامعاتهم.

هكذا، بدل ان تبقى أفكار الدراسات أسيرة الكتب والرفوف، ها هي تنزل الى الأرض، فالنساء ينشرنها في عائلاتهن والشباب والصبايا في أوساطهم».

وتحدث العكرة ايضا عن مشروع «المدرسة الخريفية» حيث «يجمع المركز طلابا وأساتذة جامعيين من جنسيات وطوائف وخلفيات اجتماعية مختلفة لمناقشة موضوع معين على مدى 5 أيام يتدربون خلالها على أصول النقاش، وقبول الرأي الآخر واحترامه، وينمون الحس النقدي لديهم وخصوصا النقد الذاتي»، مشيرا الى مشروع أندية المواطنية في المدارس الذي يتم «طبخه» حاليا تحضيرا لإطلاقه بالتعاون مع وزارة التربية.

منشورات قيمة، اتفاقيات مع جهات أكاديمية خارجية، نشاطات محلية، دورات تدريبية، ندوات… كلها تجعل من المركز خلية نحل نشيطة، رغم عدد الموظفين الضئيل، ونقطة مضيئة في سماء الحياة الأكاديمية والثقافية.

العودة الى الأعلى