الصحافة
المؤتمر الفلسفي الدولي حول “حرية الفكر والإيمان”
05.12.2015

البيان الختامي

المركز الدولي لعلوم الإنسان – جبيل (لبنان)

2 و3 و 4 كانون الأول 2015

بدعوة من “المركز الدولي لعلوم الإنسان – جبيل(لبنان)”، وبالشراكة مع “الاتحاد الفلسفي العربي”، وبرعاية وحضور معالي وزير الثقافة المحامي ريمون عريجي، عُقد المؤتمر الدولي الفلسفي، حول موضوع “حرية الفكر والإيمان”، على مدى أيام ثلاثة(2 و 3 و 4 كانون الاول 2015).

في جلسة الافتتاح، كانت كلمات لراعي المؤتمر الوزير عريجي، ود. وليد خوري رئيس “الاتحاد الفلسفي العربي”، ود. أدونيس العكرة مدير “المركز الدولي لعلوم الإنسان – جبيل”.

وقد تضمن المؤتمر، إلى الجلستين الافتتاحية والختامية، ست جلسات بحثية، أكبّ فيها سبعة عشر مشتغلاً بالفلسفة، من جامعات المغرب وتونس والعراق وبلجيكا وايطاليا، وكذا من الجامعات اللبنانية، على مقاربة أطروحات، ترتبط بموضوع المؤتمر.

وإثر هذه الجلسات البحثية، التي أثارت الكثير من النقاشات، وقد أُدلِيَ بتعقيبات وازنة، خلص المؤتمرون إلى عدد من الرؤى والتوصيات، تُدرج تحت الآتي:

أولاً – ليس السؤال عن حرية الفكر والإيمان، بقدر ما هو سؤال، يتصدى له المشتغلون بالفلسفة، عن التفكير في ممارسة حرية التفكير والإيمان.

ثانياً: وضعاً للمسألة في إطارها الفاعل، وعلى قاعدة التحرّي التاريخي المقارن، لا بد من الرجوع إلى تجربة الحداثة الأوروبية، فيكون استنطاق لها فلسفي، وليس استنطاقاً بوقائعها، وبما يجعل التفكير مبدأ أساسياً في الحياة الفكرية والسياسية، وعلى مختلف الصعد.

ثالثاً: تعميق النقد (Radicalisation de la critique)، كوسيلة رئيسة للدفاع عن حرية التفكير وشرعنتها، وبما يكفل العبور إلى مجتمع ديمقراطي حقيقي.

رابعاً: لما كانت حرية الاعتقاد في الإسلام من المسائل التي لم يحسم العقل المسلم المعاصر رأيه فيها بعد، على رغم محوريتها، فإن ذلك يستدعي تأسيس تفسير للنص الديني يشكل استكمالاً للحقبة النهضوية التي عرفها المجتمع العربي، مع لحظة طه حسين وعلي عبد الرازق، وسواهما من أعلام تلك الحقبة المضيئة.

خامساً: ثمة حاجة إلى ثورة إصلاحية حقيقية للدين، بهدف انتزاعه من أيدي المتطرفين والغُلاة والإرهابيين الذين يستندون إلى بعض النصوص والآثار والتقاليد التي أصبحت عبئاً على الإسلام وعقبة تحول دون استيعاب المسلمين في نسيج المجتمعات الحديثة.

سادساً: استكمالاً للنقطة السابقة، فإنه من الأهمية بمكان، القيام بعملية إصلاح جذرية، تطول التعليم وسائر أمكنة المعرفة والسلطة، وفق مبادئ كونية، تتمثل في: حرية الضمير، والديمقراطية، وحقوق المواطنة، والمساواة بين الجنسين، وثقافة النقد الديني، عبر مختلف المنتديات والمواقع الفكرية.

سابعاً: مواجهة الظاهرة التكفيرية العدمية، وذلك عبر محاولة فهم العوامل الموضوعية االتي مكنتها من امتلاك أسباب القوة والتمدّد، ومن أن تغدو قوة سياسية وعسكرية، تمارس أعمالاً عُنفية وإرهابية.

ثامناً: التأكيد على حرية الضمير التي تقوم على الفصل بين الإيمان والمواطنة، والتي تمثّل حرية الفرد في اختيار القيم المحدّدة لعلاقته بالوجود والحياة. كما تمثل قدرته على تجسيد هذه القيم باستقلال نسبي عن المجتمع.

تاسعاً: إذا كان السؤال المركزي لهذا المؤتمر هو، إلى حد كبير، سؤالاً إسلامياً بامتياز، أي يتوجه إلى الدين الإسلامي وإلى المجتمع الإسلامي، فإن ذلك ينسحب حُكماً على سائر المعتقدات الدينية والمجتمعات غير الإسلامية.

عاشراً: تفعيل الحضور الشبابي في مختلف المؤتمرات المماثلة، من منطلق الدور الوازن الذي تستطيع الشرائح الشبابية تأديته، في عملية التنوير الفكري.

أحد عشر: ينبغي تيسير ما تطرحه جميع المؤتمرات الفكرية والفلسفية، وما يتمخض عنها من نتائج، وذلك عبر إصدار كتيبات(Brochure) لغير المتخصصين، بلغة سهلة، وعلى أن يستحدث “المركز الدولي لعلوم الإنسان-جبيل”، موقعاً الكترونياً، يُخصص لهذه الغاية.

ثاني عشر: في ظل الثورة الرابعة، الثورة الرقمية، لا بد من تفعيل التواصل والتعاون مع مراكز الأبحاث والجامعات العربية ودور النشر والجمعيات الفلسفية واتحادات الكتاب العربية والمنخرطة في هذا النوع من الأنشطة الفكرية والثقافية، فيُصار إلى إقامة “لوبي عربي” يرفع لواء الدفاع عن حرية الفكر والمعتقد.

ثالث عشر: تكثيف الدعوة إلى المجتمع المدني، بمختلف تشكيلاته واطره، بُغية المشاركة بفعالية في المؤتمرات التي تتناول حرية الفكر والإيمان، وسوى ذلك من موضوعات، وصولاً إلى جعل المعرفة في خدمة المواطنة.

رابع عشر: التوصية بطباعة أعمال هذا المؤتمر وإخراجها في كتاب. وعلى أن يُعمد في المؤتمرات اللاحقة إلى تسجيل أعمالها وجميع المناقشات والتعقيبات على قرص مدمج DVD يكون ملحقاً بالكتب العائدة إلى هذه المؤتمرات.

العودة الى الأعلى