الورقة الخلفية

إن الالتزام بمبدأ المواطنيّة هو السبيل الوحيد الذي يتيح للشباب، نساءً ورجالا، الفرصة لممارسة حقوقهم وتحمّل مسؤولياتهم من جهة ما هم مواطنون وفاعلون في مجتمعاتهم. فهم يضعون في خدمة أوطانهم معارفهم وتجاربهم عن طريق الانخراط الفعلي في الحياة العمومية، ومواجهة القضايا المطروحة في الساحة العامة وتحدياتها بحيث يقيمون في ما بينهم تعاقدا مواطنيا ومدنيا، يتخطى اختلافاتهم الطبيعية والثقافية المحقّة، فيحققون بفضل حسّهم النقدي، ومعارفهم في قضايا الشأن العام ومتابعتهم لتطوّراتها وتحدياتها، وديناميتهم الشبابية، وانفتاحهم الفكري، واستقلاليتهم في اتخاذ المواقف الذاتية المتعلقة بمشكلات مجتمعاتهم… بفضل كل ذلك يحققون دورهم الأساسي من جهة ما هم أدوات حلول مجتمعيّة لا مصادر مشكلات اجتماعية متراكمة ومزمنة.

في هذه الرؤية الشاملة، والمرتكزة على التوجيهات الاستراتيجية لمنظمة اليونسكو، تندرج أنشطة المركز الدولي لعلوم الانسان بوجهيها النظري والتطبيقي. ومن خلال هذه الرؤية يأخذ المركز على عاتقه، وبالشراكة مع مؤسسة هانز – زايدل، تصوّر وتنظيم ورشة عمل شبابية تتناول موضوع “الحراك المدني في لبنان: أمل بالتغيير”.

ففي الفترة الأخيرة من تاريخنا الراهن والمعاش يوميا، برزت تحركات شبابية تتخطى في انتماءاتها الطوائف الدينية، والأحزاب السياسية، والبيئات المناطقية، وهبّت مجتمعة تناضل في الساحات من أجل قضايا حياتية، ومشكلات بيئية، وتقصير رسمي متعدّد الاتجاهات والمستويات والمسائل… وهي أمور تتعلق جميعها بالحياة العمومية، وحاجات الناس، ومطالبهم، ومصالحهم، وبالشروط الأساسية للحياة المواطنية العمومية، والحياة الانسانية السويّة.

كان من شأن هذه الظاهرة أن تلفت نظر المركز الدولي لعلوم الانسان، وتحدو به الى إيلائها العناية المباشرة، والانتباه الهادف، وجدّية الباحث العلمي، ودقّة المنقّب الميداني، وطموح المناضل من أجل قضايا حقوق الانسان والمواطن. لا سيما انها تتوازى مع حراكات شبابية مدنية حصلت في بعض الدول العربية وكان لها التأثير  البارز على مجرى الحياة السياسية العامة هناك. إن المقارنة بين طبيعة هذه الحراكات المختلفة، وظروف كل منها مع انعكاساتها ونتائجها على كل من المجتمعات والبلدان التي حصلت فيها هذه الحراكات، من شأنها أن توضح الوضعية الثقافية التاريخية، ومستوى الوعي بالمواطنة لدى الشعوب المعنية بها بصورة عامة، ولدى فئة الشباب بصورة خاصة.

وهذا ما نحاول أن نستكشفه في ورشة العمل هذه، واضعين نصب أعيننا عددا من الأسئلة:
• هل ان الحراك المدني الشبابي في لبنان الحاضر هو استمرار  لتاريخ الحراك الشعبي منذ الاستقلال؟
• ما هي ظروف بروز الحراك الشبابي المدني الحالي؟ وما هي أهدافه؟
• ما هي مؤشرات نجاحه؟ أو تقصيره؟ أو فشله؟
• هل لهذا الحراك استراتيجية عمل معينة؟ ما هي وسائلها؟ ما هي ظروف نجاحها أو فشلها؟
• ما التغيير الذي ترمي اليه هذه الظاهرة؟
• ما هي وسائل تحقيق هذا التغيير؟

العودة الى الأعلى