الورقة الخلفية

 

يشهد العالم اليوم ظاهرة نادرا ما شهد مثيلا لها في تاريخ البشرية المليء بالحروب، والثورات، وأعمال العنف المواكبة لها. انها ظاهرة الهجرة الناتجة عن اعمال العنف التي تتجاوز القوانين والأعراف والقيم الانسانية بحيث يتعرّض لها المدنيون من شيوخ وأطفال ونساء، وتستهدف جماعات وأقواما ومكوّنات اجتماعية تتميّز بخصوصيات ثقافية ودينية مندمجة اندماجا كاملا في المجتمع الذي تنتمي اليه.

 

إن ما يبرز في هذه الظاهرة من عناصر فريدة من نوعها هو في وسائلها ونتائجها:

  • في الوسائل
  • استخدام الدين لتبرير أسوأ انواع العنف
  • ممارسة العنف المطلق الذي لا يتوقف الا بعد إلغاء الآخر في جسده او في معتقده
  • العنف الوحشي الذي يبلغ حدّ الهوس المرضي من خلال التفنّن في أساليب التعذيب والقتل
  • تحويل العنف الى ارهاب بحيث يتمّ الغاء الآخر بإرعابه وتهجيره دون الحاجة الى ممارسة العنف المادي والمباشر ضده
  • في النتائج
  • تهجير المواطنين من موطنهم بأعداد كبيرة تصل الى حدّ تفريغ الأرض من أهلها
  • سعي المواطنين المُرهَبين الى هجران موطنهم بجميع الوسائل، لا سيما التي تهدّد حياتهم مفضلين الموت على البقاء في أرضهم
  • تمزيق جوازات سفرهم الوطنية للحصول على هوّية أجنبية متنازلين عن هويتهم الأصلية
  • ارتباط الإرهاب بالاسلام وضعف تأثير السلطات الدينية الرسمية لترسيخ الصورة الصحيحة للدين الحنيف وحمايته.

 

هذه الوضعية أدت، من جملة ما أدت اليه من مشكلات وقضايا، الى طرح مشكلة الهجرة والمواطنة. فالبعض يعتبرها قضية زائفة ومصطنعة لأن العولمة محت كل الحدود بين الأفراد والشعوب على المستوى الثقافي والعلائقي، والتغت الهويات وخصوصياتها، وأصبح الكلّ مع الكلّ في داخل الكلّ. ولكن الواقع الحياتي، بالمقابل، يضع على الشاشات امام شعوب

 

 

الأرض شعوبا تنتشر جثث أبنائها على الشواطئ، ويقف جائعوها على الحدود المجنزرة، والمشرّطة، والمدججة بالسلاح، موصودة في وجههم، فلا يستطيع فتحها “واتساب”، ولا “فايسبوك”، ولا أي موقع من مواقع الانترنت الفاتحة الفضاءات فوق الأقاليم المقفلة. فأي مواطنة عالمية تتحدث عنها كبرى المنظمات الدولية وعلى رأسها اليونسكو؟

 

تنبري هنا مشكلة رديفة: ينزح المهجّرون عن ديارهم خوفا من النار والرصاص، والذبح، والتعذيب، والاعتداءات المتنوّعة والمهينة للجنس البشري… ويدخلون الى دول تُجيرهم في ظروف مقبولة حينا، وأحيانا مهينة. ويصبحون فيها مهاجرين مقبولين حينا مشروطا، وأحيانا مهانين ومرفوضين بغير شروط. فهل للمهاجر حقوق وعليه واجبات باسم حقوق الانسان في الاوطان المنتشرة على هذا الكوكب؟ وما هي مستندات التمييز بين مواطن ومهاجر؟ بين مواطن ومهجّر؟ وفي المقابل، هل يتساوى المواطنون أصحاب الأرض المضيفة، وصانعو نظامها ونمط حياتهم المواطنيّة فيها، هل يتساوون في المواطنة مع الوافدين المختلفين بلغاتهم، وعاداتهم، وحاجاتهم،وثقافتهم؟؟

 

والمشكلة الأكبر، نطرح فيها السؤال عن الدين الإسلامي بحيث يفتح جرحا عميقا في الجسد الثقافي والحضاري للبشرية جمعاء: هل ان الدين الاسلامي هو دين عنف وارهاب وتدمير لحقوق الانسان ومبدأ المواطنة؟ هل ان معرفتنا بالدين الاسلامي، وبمبادئه، وقيمه، وتعاليمه، وسماحته… كانت معرفة مغلوطة ومشوّهة؟ وقضية الحوار بين الثقافات وقيم الأديان، هل هي قضية زائفة؟؟نشأت الإسلاموفوبيا (الخوف من الإسلام) في الغرب بسبب ارتباط الارهاب والأعمال الارهابية في الشرق الأوسط وفي دول الغرب بالاسلام، فهل ان هذه الظاهرة حقيقية ومشروعة أم مصطنعة وواهمة؟ ما هي أسبابها؟ وما هي سبل علاجها؟

 

العودة الى الأعلى